مقدمة عامة
عرفت الأوضاع الاقتصادية في الجزائر خلال فترة الاحتلال وضعية صعبة أعطت صورة واضحة لسيطرة الاستعمارية على مختلف الجوانب والنشطات الاقتصادية من خلال تميزها باقتصاد متخلف عكس ما كان يتميز به اقتصاد الأقلية الاستعمارية من اقتصاد عصري واستمر الوضع على حاله إلى غاية الاستقلال برغم من المحاولات الشكلية للمحتل من العمل على النهوض بالاقتصاد الوطني من خلال مشروع قسنطينة .
التيار التحرري الذي كان يري في ضرورة العمل على تطوير واستقلال الاقتصاد أمرا ضروري أعتبر أن افضل وسيلة لتحقيق هذا الهدف هو اعتماد النظام الاشتراكي برز ذلك منذ الوهلة الأولى للاستقلال من خلال مواثيق طرابلس 1962 والجزائر1964
لذلك انتهجته الجزائر وكغيرها من الدول المستقلة حديثا النهج الاشتراكي رغم أنها ورثة ثقافة اقتصادية رأسمالية من الاستعمار بدأت بتنفيذ البرنامج الاشتراكي عن طريق تطبيق سياسة المخططات. وأقامت مجمعات صناعية ضخمة وتأميم الأراضي الزراعية واحتكار التجارة الخارجية , كانت أسعار النفط المرتفعة سلاح ذو حدين في السياسة الاقتصادية الجزائرية حيث وفي الوقت الذي ساهمت بشكل أساسي في عملية التمويل كانت تخفي عجزا في النمو الحقيقي وتغطي عجز تحصيل الإيرادات , كما كانت الجزائر معنية بسياسة المديونية التي لم تكن انعكاساتها السلبية بارزة إلا بعد سنة 1986 حين سجلت أسعار النفط أدني مستوي لها بأقل من 9 دولار للبرميل فعرفت الميزانية عجزا فاضحا تلتها سنوات من الأزمة الحقيقية خلقت مشاكل كبيرة في عملية التمويل .
عرفت الجزائر خلال هذه القترة مديونية خارجية كبيرة و عجز في التمويل وبنية اقتصادية لاتتماشي والمفهوم الجديد و بعد فشل المحاولات الأولي لحل الأزمة داخليا,كان علي الدولة أن تتجه إلي الحل الجاهز بالتحول إلي اقتصاد السوق ومنه إعادة هيكلة وإصلاح النظام الاقتصادي وفق ما تقتضيه هذه الرؤية الجديدة. شملت هذه الإصلاحات كلا من إصلاحات الجيل الأول والجيل الثاني فبالنسبة للجيل الأول ضمت على المستوى الكلي إصلاح كلا من السياسة النقدية، السياسة الجبائية ،سياسة سعر الصرف وسميت سياسات الاستقرار.
في حين أنه وعلى المستوى الجزئي شمل إصلاح السوق الداخلية و السوق الخارجية وكذا السوق المالية وسوق العمل و كذا إصلاح المؤسسات العمومية الاقتصادية حيث سميت بسياسات الهيكلية .
أما ما تعلق بالجيل الثاني فيعتبر إصلاح مؤسساتي يضم العديد من الجوانب منها الإدارية، الصحة والتربية، القضاء الحكم ..الخ .
من هدا المنطلق خصصنا في بحثنا هذا دراسة حول إصلاح السياسة النقدية وانعكاساتها على الحالة الاقتصادية في الجزائر بعد عرض المفاهيم العامة للسياسة النقدية والتطرق الى مرحلة هامة من المراحل التي مر بها الاقتصاد الجزائري وهي مرحلة الانتقال الى اقتصاد السوق , بناءا على برامج المؤسسات النقدية الدولية ومن هنا كان لمجموع الاتفاقيات المبرمة مع صندوق النقد الدولي خاصة و البنك العالمي , الإطار العام لسياسة التحول الاقتصادي .
الفصل الأول: المفاهيم النظرية للسياسة النقدية
مقدمة:
قبل التطرق الى سياسة الاصلاحات النقدية وإبراز اليات عمل الجهاز النقدي لابد من إيضاح مفاهيم عامة متعلقة بالموضوع المدروس من خلال تقديم مجموعة من التعاريف لما هو متعلق أساسا بالنظام النقدي
المبحث الأول: مفاهيم عامة للسياسة النقدية
تعتبر السياسة النقدية إحدى أهم مجالات السياسة الاقتصادية الكلية فهي تنظم العلاقة بين النقود والنشاط الاقتصادي وتعمل على تحقيق الاستقرارمن أجل خلق مناخ مناسب لممارسة الانشطة الاقتصادية المختلفة.
تعريف السياسة النقدية
تعبر عن الإجراءات اللازمة التي تمكن السلطات النقدية من ضبط عرض النقود أو التوسع النقدي ليتماشى وحاجة المتعاملين الاقتصادين وهي مهمة البنك المركزي والمتمثلة في ممارسة الرقابة على النقود من خلال معدلات الفائدة
بمعنى أنها تسعى إلى تقليص عرض النقود برفع معدلات الفائدة. قصد كبح نمو الناتج المحلى الخام،خفض التضخم ، رفع سعر صرف العملة.أو أن تسعى إلى زيادة عرض النقود بتخفيض معدلات الفائدة . قصد تشجيع الاستثمار، رفع نمو الناتج المحلى الخام
وهي حسب فوزي القيسي " التدخل المباشر المعتمد من طرف السلطات النقدية بهدف تأثير على الفعالية الاقتصادية ، عن طريق تغير عرض النقود وتوجيه الائتمان باستخدام وسائل الرقابة على النشاط الائتماني للبنوك التجارية"
ولهذا تحرص السلطات النقدية على جمع المعلومات من مختلف القطاعات الاقتصادية قصد استخدامها بطريقة سليمة على ضوء ما هو متوفر من أدوات ووسائل
أهداف السياسة النقدية
تعتبر أهداف السياسة النقدية جزء من أهداف السياسة الاقتصادية فلا يوجد إجماع حول مجموعة من الاهداف المحددة حيث نجد أن هذه الاهداف في البلاد العربية تهتم بتحقيق الاستقرار النقدي والحفاظ على قيمة العملة في الخارج لتشجيع النمو وتحقيق التوازن الداخلى والخارجي اما في الدول الصناعية فالهدف مركز على استقرار الاسعار اي استهداف التضخم .
في الجزائر ومن خلال قراءة في النص القانوني 90/10 والمتعلق بالنقد والقرض نلاحظ أن مهمة البنك المركزي العمل على توفير افضل شروط لنمو منتظم للاقتصاد الوطني والحفاظ عليه بإنماء جميع الطاقات الانتاجية الوطنية مع السهر على تحقيق الاستقرار النقدي
كما تهدف السياسة النقدية الى توفير الغطاء النقدي عندما يتزايد طلب القطاعات الاقتصادية على الائتمان في حالة الرواج الاقتصادى.
يمكن ايضا للبنك المركزي من اداء دور مهم في تخفيف الاثار السلبية للتقلبات الاقتصادية بانتهاج سياسة توسعية ائتمانية في اوقات الانكماش وسياسة ائتمانية تقيدية في حالة الرواج وبالتالى معالجة معدلات التضخم المرتفعة.
تعريف الكتلة النقدية :
تعرف كتلة النقدية بالمعنى الضيق على أنها حيازات الجمهور من العملة ومجموع خصوم الودائع تحت الطلب في البنوك التجارية ويدرج ضمن المقياس النقدي الواسع الودائع لاجل في البنوك التجارية وعناصر اخرى مثل الودائع في شركات الادخار والاقراض وودائع بنوك الادخار المشتركة والمستحقات على الوسطاء الماليين الاخرين في حين انه تم إسثثناء الودائع بالعملة الاجنبية من العرض النقدي نظرا لانه يحتفظ بها لاغراض تختلف نوعا ما عن اغراض الاحتفاظ بارصدة العملة الصعبة كمايشمل الارصدة التي تحتفظ بها الهيئات الاقتصادية العامة ذات الموارد المالية والميزانيات المستقلة عن موارد الحكومة المركزية.
الجدول رقم 1: تطورات الكتلة النقدية في الجزائر مابين1990-1999
الوحدة مليار دج
الكتلة النقديةM2 النقود النقد القانوني أشباه النقود
1990 343.30 270.40 134.90 72.90
1991 416.20 325.90 157.20 90.30
1992 515.90 369.70 184.90 146.20
1993 625.20 443.20 211.30 182.00
1994 723.70 476.00 223.00 247.70
1995 799.57 519.11 249.77 280.46
1996 915.00 589.10 290.90 325.90
1997 1084.30 674.40 337.00 409.90
1998 1287.87 813.68 390.78 474.19
1999 1468.35 889.78 26.44 578.57
المصدر: بنك الجزائر
الطلب على النقود :
ينتج الطلب على النقود من الحاجة الى الحصول على مقبوضات نقدية سواء للقيام بالمشتريات العدية او لتكوين الاحتياطات ويميز كينز بين ثلاث دوافع للطلب على النقود :
*دافع المعملات:يحتفظ الاعوان الاقتصاديون بمقدار من النقود في شكل سيولة لمواجهة نفقاتهم العادية وهذا النوع من الطلب ذو ميل موجب.
*دافع الاحتياط:لمواجهة الحالة الغير عادية التي تحتاج الى نفقات ضرورية وسريعة , كما ان هذا النوع من الطلب ايضا ذو ميل موجب.
*دافع المضاربة: ينطلق من كون النقود مخزن للقيمة وبالتالى فالافراد يحتفظون بنقود السائلة لمواجهة الاحتمالات الناجمة عن ارتفاع او انخفاض معدلات الفائدة بحيث انه اذا توقع المضارب ارتفاع سعر الفائدة فانه يؤجل شراء الاوراق المالية محتفظا بالسيولة الى غاية إنخفاض اسعرها اذ ان الطلب الاجمالي على النقد يتكون من خلال هذه الدوافع التي تم ذكرها. وتحسب رياضيا بالعلاقة التالية: الطلب على النقد=دالة(الدخل ، السعر).
اليات التوسع النقدي:تساهم البنوك التجارية في تحديد الكتلة النقدية من خلال قراراتها المتعلقة باحتياطاتها وبكمية القروض التي ترغب في تقديمها عن طريق :
أ-نظام الاحتياطي الجزئي
تقبل البنوك التجارية الالتزام بتحويل خصومها من ودائع الى نقد سائل ويمكن تحويل الودائع تحت الطلب الى نقد سائل على الفور و تحويل الودائع لأجل وودائع الادخار الى نقد سائل تبعا لفترات محددة ولانه من غير المرجح ان يطلب جميع المودعين قبض ودائعهم نقدا في ان واحد فإن البنوك لا تحتفظ إلا بجزء من هذه ودائع كالاحتياطات ويعكس مجموع الاحتياطات لدى النوك (الاحتياطي القانوني والاحتياطات الفائضة) غطاء أمان يسمي نظام الاحتياطي الجزئي .
ان التغيرات في الاحتياطي تستطيع ان تدعم توسع او إنكماش خصوم النظام المصرفي بمقادير مضاعفة لزيادة أو نقص الاحتياطي حيث أنه وعند الزيادة تكسب البنوك التجارية أصولا جديدة عن طريق تقديم الائتمان وهكذا نجد ان الاحتياطي الجزئي مضاعفا ائتمانيا.
لتوضيح ذلك نفترض ان معاملات الاحتياطي الكلي ثابتة وأن البنوك لاتحتفظ في حيازتها الا على الاحتياطات المطلوبة قانونا وبتالي سنبحث الحد الاقصى للتوسع الائتماني الى المقترضين المحلين والحد الاقصى القابل من العرض النقدي الذي تقدمه البنوك للاقتصاد على ضوء زيادة معينة في الاحتياطات المصرفية . حيث نتناول هذه الدراسة من جانبين :
*-نمو بسيط للمضاعف النقدي: يقوم هذا النمودج على الافتراضات التالية :
-تحتفظ جميع البنوك ب20 ٪كاحتياطي قانوني.
-تقتصر إصدارات البنوك التجارية على الودائع تحت الطلب أي لاوجود للودائع لاجل ولا للودائع الادخارية .
-لا توجد أي حيازة من العملة للجمهور الغير مصرفي .
وبناء عليه تظهر الميزانية العمومية المبسطة لبنك أ ضمن نظام الاحتياطي الجزئي على النحو التالي:
جدول رقم2 حساب بنك تجاري أ لدولة الاحلام (دنانير دولة الاحلام)
الاصول الخصوم
احتياطات 200
قروض وأوراق مالية 800
إجمالي الاصول 1000 ودائع تحت الطلب 1000
إجمالي الخصوم 1000
المصدر:محمود حميدات مدخل للتحليل النقدي ديوان المطبوعات الجامعية سنة2005 26
يبن الجدول ان البنك أ كامل الاقراض لانه ملتزم بشرط الاحتاطي القانوني فهو محتفظ بمبلغ 200 دينار كاحتياطي مقابل خصوم وودائع مجموعها 1000 دينارلنفترض ان السلطة النقدية اعادت حسم ماقيمته 100 دينار من الاوراق المالية من البنك أ عندها يسجل حساب السلطة النقدية زيادة في حيازة الاوراق المالية مقدارها 100دينار وزيادة مماثلة في القاعدة النقدية قدرها 100دينار في ودائع البنك أ لدى السلطة النقدية.
عندها يحدث تغير في تركيب الاصول فحيازة الاوراق المالية تنخفض بمقدار 100 دينار في حين تزداد الاحتياطات في شكل ودائع لدى البنك المركزي بمقدار100 دينار.بينما تصبح ميزانية البنك أ كما يلي:
الجدول رقم 3 الميزانية العمومية للبنك أ فور بيع الاوراق المالية (دنانير دولاة الاحلام)
الاصول الخصوم
احتياطات 300
احتياطات قانونية 200
احتياطات فائضة 100
قروض 700
إجمالي الاصول 1000 ودائع تحت الطلب 1000
إجمالي الخصوم 1000
المصدر:محمود حميدات مرجع سابق ص27
إذا لم يستخدم البنك أ الاحتياطي القانوني الذي إكتسبه فلن يجد جديد لكن إذا تحقق إفتراض أن البنك أقام بإ قراض مجموع إحتياطاته الفائضة الى الجمهور الذي يودعه بدوره في البنك ب ستصبح ميزانية أ كمايلي :
الجدول رقم4 الميزانية العمومية الجديدة لبنك أ (دنانير دولاة الاحلام)
الاصول الخصوم
احتياطات 200
احتياطات قانونية 200
احتياطات فائضة 0
قروض 800
إجمالي الاصول 1000 ودائع تحت الطلب 1000
إجمالي الخصوم 1000
المصدر:محمود حميدات مرجع سابق ص29
أما الميزانية العمومية للبنك ب فتسجل عند استلام وديعة 200 دينار زيادة في الودائع تحت الطلب مقدارها 100 دينار وفي الوقت ذاته الزيادة في الاحتياطات مقدارها 100 دينار وهذه الزيادة تتطلب زيادة في احتياطات البنك ب بنسبة 20 ٪بحكم الشرط القانوني اي 20 دينار ويمثل الباقي زيادة في الاحتياطات الفائضة مقدارها 80 دينار وتصبح ميزانية البنك ب كمايلي:
الجدول رقم5 التغير في الميزانية العمومية لبنك ب (دنانير دولاة الاحلام)
الاصول الخصوم
احتياطات +100
احتياطات قانونية +20
احتياطات فائضة +80
قروض لا تتغير
إجمالي الاصول +100 ودائع تحت الطلب +100
إجمالي الخصوم +100
المصدر:محمود حميدات مرجع سابق ص29
وبما أن البنك ب لديه إحتياطات زائدة مقدارها 80 دينار فإنه طبقا لافتراضاتنا سيشتري سندا أو يقدم قرضا بهذا المبلغ وهذ القرض الجديد سيودع في البنك ج مثلا نجد عندئذ أنه لم يحدث تغير في ميزانية البنك أ في حين أن ميزانية البنك ب تظهر أنه لم يعد لديه إحتياطات فائضة ولكن البنك يحتفظ باحتياطيات فائضة مقدارها 64 دينار و هو مبلغ قد يرغب في إقراضه و هكذ دواليك:
ففي كل مرحلة يتم استعاب جزء من القاعدة النقدية كإحطيات قانونية وتستمر العملية الى ان تستخدم بهذه الطريقة كل ما طرأ على القاعدة النقدية من زيادة نتيجة لعملية إعادة الحسم الاصلية. من شان مبلغ100 دينار ان ينتج في النهاية مبلغ 500 دينار من الودائع تحت الطلب اي ان الكتلة النقدية تساوي القاعدة النقدية مقسومة على الاحتياطي القانوني.
لتبيان ذلك سيتعين جمع المبلغ المقرض والودائع الناشئة في كل مرحلة من مراحل العملية من اجل احتساب مجموع توسع النظام المصرفي ككل في القروض والودائع.
ولتوضيح ذلك سنتناولها في الجدول التالي :
الجدول رقم6 توسع النظام المصرفي على أساس الاحتياطات الجديدة
البنوك الاحتياطي القانوني الاحتياطات الفائضة خلق الودائع
السلطة النقدية
البنك أ
البنك ب
البنك ج
البنك د
البنك ه
البنك و
البنك ز
كافة البنوك التجارية
النظام المصرفي
100
rΔRM=20
r (1-r)ΔRM=16
r (1-r)ΔRM=12.8
r (1-r)ΔRM=10.24
r (1-r)ΔRM=8.19
(1-r)ΔRM=6.55
ΔRM=100
ΔRM=100
-
ΔRM=100
(1-r) ΔRM=80
(1-r) ΔRM=64
(1-r) ΔRM=51.2
(1-r) ΔRM=40.96
(1-r) ΔRM=32.77
(1-r) ΔRM=26.22
-
ΔRM=100
(1-r) ΔRM=80
(1-r) ΔRM=64
(1-r) ΔRM=51.2
(1-r) ΔRM=40.96
(1-r) ΔRM=32.77
(1-r) ΔRM=26.22
(1/r)ΔRM=500
المصدر:محمود حميدات مرجع سابق ص33
نلاحظ ان كل بنك ماعدا أ قدخلق ودائع تحت الطلب تعادل النقود التي حصل عليها وبالتالي فالنظام المصرفي التجاري قد وسع من مخزون النقدي بمقدار خمسة اضعاف المبلغ الذي حصل عليه من البنك المركزي ومنه فقد ازداد كل من العرض النقدي والائتماني .
*-نموذج بديل: من الممكن توضيح ما سبق عرضه بواسطة نموذج يفترض علاقة بسيطة نوعا ما بين القاعدة النقدية RM )) الاحتياطات) R ) المصرفية والودائع تحت الطلب DD إذا إفترضنا حالة إنعدام الحيازات النقدية لدى الجمهور غير المصرفي فإن القاعدة النقدية تتألف منRM=R كذالك إذا إفترضنا ان البنوك لاترغب في الاحتفاظ باحتياطات فائضة يعني ان النظام المصرفي التجاري يحاول تقديم اقصى قدر من الائتمان بحيث يصبح مجموع الاحتياطات مساوي لحجم الاحتياطي القانوني أي:R=r.DD
حيث يرمز rالى النسبة المؤوية للاحتياطي القانوني على الودائع تحت الطلب وبتعويض المعادلتين السابقتين r.DD RM= نحصل على DD=1/r.RM او من زاوية التغيراتΔDD=1/r.ΔRM ومنه فهذه العلاقة متطابقة مع ماتم التوصل اليه سابقا.
أم الحد1/r فيسمى معامل توسع الودائع تحت الطلب أوالمضاعف النقدي .
ب-النموذج العام للعرض النقدي : المضاعف النقدي
بعدم تعرضنا الى التوسع النقدي بواسطة النظام الاحتياطي الجزئي ندرسه من خلال المضاغف النقدي. يعتبر هذا النموذج أكثر واقعية بالنسبة للتوسع النقدي في القروض والودائع بنفس الافتراضات السابقة وإذا إعتبرنا ان القاعدة النقدية (RM) تساوي مجموع الاحتياطات القانونية على الودائع تحت الطلبRd والاحتياطات القانونية على الودائع لأجل Rt والاحتياطات الفائضةReوالعملة المتداولة خارج البنوك CY أي أن:
RM=Rd+Rt+Re+CY
بالاضافة الى دلك سنعرف نسبة الاحتيلطي القانوني rd على أنها Rd/DD وrt على أنه Rt/TD ونسبة الاحتياطي الزائدre على انها Re /DD كما أن c= CY / DD وتعرف على انها نسبة عمولة الى الودائع تحت الطلب وb=TD /DD تعرف على انها نسبة الودائع لاجل الى الودائع تحت الطلب عند ئذ تصبح كااتلي:
RM=)Rd+Rt+Re+C(DD
و
DD= RM
rd + rt+re+c
ومن خلال هتين المعادلات يتضح لناالنموذج موضوع الدراسة.
العلاقة بين أسعار الفائدة والكتلة النقدية :
هناك علاقة بين الكتلة النقدية واسعار الفائدة تؤثر فيها مجموعة من العوامل تتمثل في:
-اثر السيولة فكلما انخفض سعر الفائدة كلمازادت كمية النقود التي يحتفظ بها الناس
-أثر الدخل والاسعار فإذا زادت الكتلة النقدية وتخلص الناس من أرصيدتهم النقدية الفائضة حصلوا بذلك على اصول مالية اخرى مما يدفع أسعار الفائدة نحو الانخفاض. و من شأن هذا أن يؤدي الى زيادة في الانفاق وبتالي الى زيادة في الدخل الاسمي ألا أن هذه الزيادة في الدخل الاسمي مع ثبات العوامل الاخرى ، تميل الى زيادة الطلب على الارصدة النقد
ومن ثم تعود أسعار الفائدة الى الارتفاع .
-أثر التوقعات الخاصة بالاسعار عندما تأخذ الاسعار في الارتفاع ويتوقع إستمرار إرتفاعها فإن الناس لابد أن يتجهوا نحو الاحتفاظ بنسبة أقل من دخولهم على شكل ارصدة نقدية فلو أن الناس يتوقعون على الفور ماذ سيحدث فعلا لاقترنت أسعار الفائدة عالية بمعدلات عاليةلارتفاع الاسعار ولاقترنت أسعار الفائدة المنخفظة بمعدلات منخفضة لارتفاع الاسعار أو بالانخفاض الاسعار ومن هنا نستنتج أن التغيرات في سعر الفائدة لاتعكس في الواقع جهود السياسة النقدية وحدها ذلك أن معدلات الفائدة تتجه نحو الارتفاع أو الانخفاض تبعا للوضعية التي يمر بها الاقتصاد إضافة الى ان معدل الفائدة مثلما يمكن أن يستخدم كهدف وسيط ، يمكن أن يستخدم كقناة إبلاغ ووسيلة للسياسة النقدية
.مفهوم استقرار اسعار الصرف :
ترتبط أسعار الصرف بعملية التصدير والاستيراد لان زيادة الطلب على سلعة نتيجة انخفاض سعرها يؤدي الى زيادة صادرتها وبالتالى يزداد الطلب على عملة البلد الذي انخفضت فيه الاسعار وتؤدي زيادة الطلب على هذه العملة الى ارتفاع سعر صرفها مقابل العملات الاخرى .
التقلبات الاقتصادية عند جوقلار
قسم جوقلار التقلبات الاقتصادية الى اربعة انواع هي:
-التوسع: وهي فترة مناسبة للاستثماريزداد فيها الطلب مقابل توفر القروض. تكون الارباح مرضية لكنها تتعرض الى المضاربة البورصية و إرتفاع الاسعار فيتنج عن هذا اختلالات منها ندرة اليدالعاملة، تزايد الاجور،ترتفع معدلات الفائدة .
-الانكماش: نتيجة الاختلالات الحاصلة في فترة التوسع تبدا مرحلة الانكماش وذلك بظهور بعض الافلاسات على مستوى المؤسسات الانتاجية وكذا في بعض البنوك أويسجل فيها انهيار البورصة ممايجعل الطاقة الانتاجية فائضة عن الطلب فتتقلص الاسعار وفوائد القروض.
الشكل 1 : التقلبات الاقتصادية عند جوقلار
التطهير: وهونتيجة إجابية للحالة السابقة لانه سوف يولد دينامكية جديدة بإعتبار شروط الانتعاش متوفرة من إنخفاض للاسعار والاجور، وشراء المؤسسات الضعيفة من قبل المؤسسات القوية
-العودة الى الاقلاع: هذه مرحلة لاتكون ممكنة الا بعد مرحلة التطهير بتوفر شروط النهوض بالاقتصاد من خلال اعادة تكوين المخزونات و إنخفاض تكاليف القروض واليد العاملة وبتزايد المداخيل مما يؤدي الى إرتفاع الطلب.
المبحث الثاني :ادارة السياسة النقدية
هناك عدة اوجه يتم من خلالها إدارة وتسير السلطة النقدية حتي وإن كانت في شكلها العام لاتعدو ان تكون سوى مهمة يقوم به البنك المركزي لكن هناك جوانب اخرى يتم من خلالها تسير السلطة النقدية لتحقيق اهذاف محددة مسبقا.
البنك المركزي:
يعتبر بنك البنوك يقدم لهم الائتمان و تتم فيه المقاصة بين البنوك التجارية كما يحدد السياسة النقدية للدولة .يلعب دورا هاما من خلال التحكم في القاعدة النقدية بإتباع سياسة توسعية أو إنكماشية بالنظر الى الحالة الاقتصادية داخل تلك الدولة.
مهام البنوك المركزية :
تقوم البنوك المركزية باصدار تقارير دورية عن السياسة النقدية تعرف بتقارير التضخم توضح فيها نوايا البنك المركزي حول مسار المقبل لسياسة النقدية وتفسير الفوارق بين معدلات التضخم الفعلية والمستهدفة وذلك باختيار اهدافا ما بين 1 ٪ و3٪ لان المعدلات المرتفعة تشكل إنعكاسات سلبية على النمو هذا لايعني العمل على ان يكون المعدل يساوي الصفر لان ذلك لا يسمح ان تكون اسعار الفائدة الحقيقية سالبة في فترة دورة الاعمال إلا إذا كانت هناك حاجة الى ذلك مثل حفز الطلب الاجمالى هذه المعايير تم اعتمادها في ماسترخت حيث نجد ان معدل التضخم منخفظ اذا تم قياسه بالمستوى العام للاسعار.
غير ان هناك اجماع حول الهدف الاساسي الذى هو استقرار اسعار الصرف ويقوم البنك المركزي بوصفه السلطة النقدية باصدار العملة اي تزويد الاقتصاد باوراق نقدية وعملات معدنية يتم تداولها بحرية كوسيلة دفع معترف بها.ومن ثم تحديد السيولة الملائمة بالاقتصاد المحلى ولدى البنوك.كما انه مستعد لقبول او توفير نقد اجنبى مقابل عملتها لاغراض ميزان المدفوعات بصفة مستقلة بعيدا عن تدخل السلطة التنفيذية حيث اكدت الدراسات انه كلما ارتفعت درجة الاستقلالية كلما كلما كان معدل التضخم منخفظا
كما تعمل الاستقلالية على كبح توجه الحكومة نحو اقرار العجز الميزانى نتيجة الرفض الذي تبديه مقابل تمويل عجز الموازنة عن طريق الاصدار النقدي او زيادة بيع السندات الحكومية و اذونات الخزينة.وكلها تؤدي الى زيادة انظباط النظام في رسم السياية النقدية وفي تطبيقها.
مهام البنك المركزي كسلطة نقدية :
يمارس البنك المركزي مهامه كسلطة نقدية في ادارة السياسة النقدية من خلال:
-تحديد توجهات السياسة النقدية وهي مهمة تختلف بحسب استقلالية البنك المركزي.
-اختيار الوسائل الملائمة للسياسة النقدية ذلك ان هذه الوسائل ممكن ان تتعدد وفقا للهيكل المالي والوضع. الاقتصادي للبلاد ومنها معدلات الفائدة التي شاع استعمالها لكونها تعتمد على اليات السوق.
-تحديد الاهداف الوسيطة للسياسة النقدية تبعا للتطورات الظروف الاقتصادية وهي عملية دقيقة جدا وتجعل السلطة النقدية احيانا في مواجهة السلطة التنفيذية.
المبحث الثالث : اليات السياسة النقدية
تقوم السلطة النقدية بالتحكم في السياسة النقدية بواسطة ادوات ووسائل من معدلات اسعار الفائدة اوعن طريق الحجم الكلى للائتمان من اجل تحقيق اهداف نهائية حيث تشمل هذه الوسائل على نوعين.
*الوسائل المباشرة للسياية النقدية: تستخدم قصد التاثير على حجم الائتمان الموجه لقطاع او لقطاعات معينة وتتخذ اشكال مختلفة منها تاطير الائتمان والذي يعتبر اجراء تنظيمى تقوم بموجبه السلطات النقدية بتحديد سقوف لتطور القروض الممنوحة من قبل البنوك التجارية ويتم ذلك بقرار اداري مباشر وفق نسب تحدد خلال سنة والتي تهدف الى اعادة توزيع القروض في اتجاه القطاعات المعتبرة الاكثر حيوية او التي تتطلب موارد مالي كبير
او باجبار البنوك التجارية على الاحتفاظ بنسبة دنيا للسيولة وهذا لخوف السلطات النقدية من خطر الافراط في الاقراض من قبل البنوك التجارية او عن طريق الودائع المشروطة من اجل الاستيراد كما انه و من بين ادواة السياسة النقدية المباشرة قيام البنك المركزي بمنافسة البنوك التجارية باداءه لبعض الاعمال المصرفية بصورة دائمة او استثنائية لما تمتنع اوتعجز عن ذلك او أن يطلب من البنوك التجارية بطريقة ودية وغير رسمية تنفيذ سياسة معينة في مجال منع الائتمان ويعتمد في نجاحه على طبيعة العلاقة القائمة بين البنوك التجارية .
*الوسائل غير المباشرة للسياية النقدية: تعتمد الادوات الغير مباشرة على السوق في تحقيق التوازن بين العرض والطلب على النقود كاستخدام التغير في معدل الاحتياطي القانوني للتاثير على حجم الائتمان الذي تقدمه البنوك التجارية. او الى زيادة معدلات اعادة الخصم لتقليص عرض النقود مما يؤدي الى ارتفاع معدلات الفائدة في الاسواق المالية ومنه عدم تشجيع الاقتراض من البنوك التجارية وبتالى انخفاض الائتمان ويتم خفض هذا المعدل عند الرغبة في زيادة حجم الائتمان. او اللجوء الى عمليات السوق المفتوحة والتي من خلالها يلجا البنك المركزي الى الاسواق المالية او النقدية بائعا او مشتريا الاوراق المالية ،الذهب،العملات الاجنبية،السندات العمومية و أوذونات الخزينة رغبة منه في ضخ السيولة او امتصاصها.
الاحتياطي القانوني وهو عبارة عن نسبة معينة من الودائع تحتفظ بها البنوك التجارية لدى البنك المركزي ظهر في الجزائر بظهور قانون النقد والقرض حيث نص في مادته على ما يلى "يحق للبنك المركزى أن يفرض على البنوك أن تودع لديه حساب مجمد ينتج فوائد اولا ينتجها احتياطيا يحسب على مجموع ودائعها أو على بعض انواع الودائع أو على مجموع توضيفاتها أو على بعض هذه التوظيفات ودلك بالعملة الوطنية أو بالعملة الاجنبية ".
لا يمكن أن يتعدى هذا الاحتياطي 28 ٪ من المبالغ المعتمد كأساس لاحتسابه الافى الحالة الضرورية المنبثقة قانونيا. وكل نقص يؤدى الى غرامة تساوى 1 ٪ من المبلغ الناقص والاحتياطي القانوني ذو هدف مزدوج فهو من جهة اداة لحماية المودعين تمكنهم من ضمان السحب عند الحاجة لودائعهم ومن جهة اخرى اداة لتاثير على البنوك في منح الائتمان ففي اوقات الكساد تقوم البنوك بتخفيض معدل الاحتياطي القانوني فتزداد قدرتها على الاقراض وتوفير الائتمان لتشجيع الاستثمار وفي حالة وجود تضخم يقوم البنك المركزي بزيادة معدل الاحتياط فتتقلص قدرة البنوك على منح الائتمان ممايؤدي الى انخفاض الاستثمار ومعدلات التوظيف ومنه انخفاض الطلب وبالتالي انخفاض الاسعار.
ويلجأ احيانا الى التميز بين معدلات الاحتياط القانوني تبعا لانواع الودائع وحجمها ويستخدم معدل الاحتياطي القانوني على نطاق واسع لانه سهل الادارة لكنه موضع انتقادات عديدة .
معدل إعادة الخصم
وهوعبارة عن سعر الفائدة الذي يتقاضاه البنك المركزي مقابل خصمه الاوراق التجارية التي تقدمها البنوك التجارية لخصمها بحيث تعتبر شكلا من اشكال اعادة التمويل التي يقوم بها البنك المركزي لتزويد البنوك التجارية بالسيولة غير ان دوره يسجل تراجعا. لان فعالية هذه الاداة تتوقف على مدى لجوء البنوك التجارية الى اعادة خصم الاوراق التجارية لدى البنك المركزي .كماتؤثر الظروف الاقتصادية المختلفة على مدى نجاعة هذه الاداة من حيث خفض او رفع معدلات اعادة الخصم المرتبط برفع او خفض معدلات الفائدة.
عمليات الاسواق المفتوحة : تستخدم هذه الاداة في التاثير على حجم النقد المتداول وقدرة البنوك التجارية في خلق الائتمان فشراء السندات العمومية واوذونات الخزينة والذهب والاوراق المالية يؤدي الى زيادة النقد المتداول ومنه تزداد قدرة البنوك التجارية على خلق الائتمان وتنخفض في حالة البيع اعتبارا ان عملية البيع والشراء تتم ام للبنوك التجارية اوللجمهور مباشرتا وبتالى يقوم البنك المركزي باصدار شيكات لصالحهم بقيمة الاوراق المالية في حالة الشراء امافي حلة البيع فيقوم الجمهور باصدار الشيكات مسحوبة من حسابهم في البنوك التجارية لصالح البنك المركزي .
خلاصة الفصل الاول
من خلال ماتم عرضه من هذه المفاهيم العامة يبدو أن الجزائر وفي فترة تبنيها للنهج الاشتراكي لم تكن تأخذ بعين الاعتبار هذه التقنيات واليات التي يحكم طبيعة عملها
السوق بل كانت تعتمد على تسير اداري للاجهزة المصرفية والنقدية بواسطة برامج تنموية يتم الاعداد لها مسبقا الى أن جاءة مرحلة ضرورة التحول الى نظام إقتصاد السوق
فكان من الضروري إعادة هيكلة الاقتصاد بما تقتضيه هذه الرؤية الجديدة ومن بين ماشمله
برنامج إعادة الهيكلة إصلاح السياسة النقدية .وبناء على ماتم ذكره وفبل الحديث عن اصلاح السياسة النقدية نتطرق الى الحديث عن دوافع التحول الى نظام إقتصاد السوق .
الفصل الثالث: دوافع الانتقال الى نظام إقتصاد السوق
مقدمة:
بعد التجربة التي خاضتها الجزائر بإتباعها النمط الاشتراكي القائم على النظام المركزي في التسير والمعتمد على سياسة المخططات كبرامج لتحقيق التنمية واعتمادها في عملية التمويل على عائدات صادرات النفط المرتفغة في مرحلة السبعينات خاصتا ولجوءها بين الحين والاخر الى الاستدانة لتغطية النقص الحاصل في مبالغ المالية المخصصة لتمويل المشاريع الضخمة سجلت في منتصف الثمانينات انتكاسة كبري سببها الانخفاض الغير متوقع لاسعار النفط مقابل فشل المخططات المنتهجة وارتفاع المديونية تاركة انطباعا سيئ لدى البنوك العالمية فسارعت الى احداث تغيرات هيكلية بمحاولات ذاتية لكنها عرفت نفس مصير السياسة المنتهج من قبل فما كان من السلطة العمومية سوى اللجوء الى المؤسسات النقدية الدولية من اجل الخروج من هده الوضعية بإعادة بناء هيكل إقتصادي وفقا رؤية هذه المؤسسات مقابل حصولها على دعم المالي من هذه الاخيرة فكان لها ذلك مرورا بمرحلة انتقالية صعبة سنتناولهافي هذا الفصل بعد ان نتطرق الى إنعكاسات الازمة.
المبحث الاول :إنعكسات الازمة على الاوضاع الاقتصادية
إن سنة1986 كانت سنة الصدمة الاقتصادية بالنسبة للجزائر فإنهيار أسعار البترول أظهر جليا عدة إختلالات يتمثل أبرزها في :
المطلب الاول الاختلالات الهيكلية : التي ميزت الاقتصاد الوطني والتي كانت تتخفي ولفترة طويلة وراء الصادرات البترولية والمتمثلة في :
أ-إنهيار الاستراتيجيات الصناعية والتى يمكن ملاحظتها من خلال نقص الطاقة الانتاجية وتدني مستوى إنتاجية عوامل الانتاج
ب-ضعف تغطية الواردات بالصادرات خارج المحروقات من خلال إنخفاض معدل التغطية والمقدر ب16 ٪فقط وهو مايعكس ضعف المقدرة التنافسية مع الخارج بالنسبة للصناعة.
إن معيار قياس نجاعة هذه الاداة حسب الدراسة المذكورة تأكد أنه من أجل رفع الانتاج بنقطة واحدة ينبغي مضاعفت حجم الواردات من المدخلات ب1.6 نقطة
ج-تبعية غذائية نسبتها 87٪ (حسب دراسة 1991) بفتورة قيمتها2 ملياري دولار في حين أن معدل التغطية الزراعية سجل معدلات جد منخفضة مقارنة بدول المغرب العربي
د- تبعية مفرطة للاقتصاد الوطني للعائدات البترول فقطاع المحروقات يساهم بنسبة 97٪ من الايرادات الاجنبية كمايغطي 3/2 من ميزانية الدولة.
المطلب الثاني: الاختلالات المالية :
أ-العجز المستمر في ميزان المدفوعات ما بين 1986-1989 ومحاولة معالجته بالقروض القصيرة الاجل حيث بلغت هذه الاخيرة 1.48 مليلر دولار سنة1989 مقابل 0.8 مليار دولار في سنة 1985 مما أدي الى الارتفاع المذهل في نسبة خدمة الدين الخارجي.
ب-تغطية عجز الخزينة العمومية بالاصدار النقدي حيث بلغ عجز الخزينة المغطى بالاصدار النقدى 12.7٪ من الناتج المحلي الاجمالي سنة1988 مما أدي الى ارتفاع السيولة.
-إرتفاع نسبة التضخم بسب زيادة عدد السكان رفقتها زبادة في أجور ومرتبات العاملين والتي لم يقابلها زيادة في الانتاج الحقيقي بالاضافة الى إرتفاع الميل الاستهلاكي نظرا لظهورأنماط إستهلاكية جديدة وكذا إنخفاض قيمة العملة وماترتب عنه من زيادة في أسعار السلع والخدمات المستوردة و ونظرا لصعوبة التي واجهتها الحكومة في تمويل النفقات لجئت الى التمويل النقدي مما أدي الى إرتفاع الكتلة النقدية مع عدم قدرة الاقتصاد على خلق سلع وخدمات مقابل لها فنتج عنه تضخم .
جدول7 : يبين تغيرات الكتلة النقديةب (مليار دولار) وتطور معدلات التضخم ب(٪) للفترة(1985-1993 )
1991 1990 1989 1988 1987 1986 1985 السنوات
416.2 - 2308.1 - 257.8 287.2 250.8 الكتلة النقدية
25.9 16.6 - 5.9 7.5 12.4 10.5 معدلات التضخم
المصدر:من تجميع صاحب البحث
ج-الازمات المالية التى لحقت بالمؤسسات العمومية وماترتب عنه من قروض الغير مجدية والقصيرة الاجل من البنوك .
د-تراجع نمو الناتج الخام إبتداءمن سنة 1986 من (-0.30)الي(-1.4)سنة1990 بإستثناء سنة 1989.
-العجز في ميزانية الدولة بسبب الزيادة الكبيرة في الانفاق العام على إستثمارات القطاع العمومي والزيادة في الاجور والمرتبات وكذلك الدعم المقدم للاسعار السلع والخدمات امام إنخفاض معدل نمو الايرادات الضربية والجمركية وإنخفاض دخل الحكومة من الايرادات البترولية.
جدول رقم8 : تطور إيرادات ونفقات الميزانية (مليون دينار)
1987 1986 1985 1984 السنوات
92984 89690 105967.2 100277.6 إيرادات الميزانية
58125
20479 52656
21439 46897.5
46786.7
12283 45550.4
43841.2
10886 الجباية العادية
جباية لبترولية
إيرادات اخري
103977 101817 99782 91597 نفقات الميزانية
63761
40216 61154
40663 54601
45181 50271
41326 نفقات التسير
نفقات التجهيز
10993- 12227- 6185.2+ 8680.6+ الرصيد
المصدر: مقتبس من
ABDELHAMID BRAHILI (LECOMNOMIE ALGRHENE-DEFIS ET ENGEUX) -2eme EDITION –PRIMERIE DAHLEB-ALGER 1991 –p266 .ET ONS 31
المطلب الثالث:الاختلالات الاجتماعية: من أبرزها إرتفاع معدل البطالة حيث تأكد دراسات "الديوان الوطني للاحصاء والدراسات المختلفة"ان حجم البطالة بدء ا يرتفع من سنة 1984 وبإضطراد حيث قدر سنة 1993 1.266 مليون عاطل عن العمل اي بمعدل 21.1٪. اي نسبة1 الى 5 يبحثون عن العمل من السكان النشطين مرد ذلك الى الوتيرة المرتفعة للسكان مقابل تدهور عملية إستحداث مناصب شغل وكذلك الي تسريح العمال الملاحظ منذ1985 .
إضافتا الى المردود السيئ لمنظومة التكوين والتعليم حيث نجد أن ما يقارب 85 ٪من العاطلين عن العمل شباب أعمارهم تقل عن 30 سنة تضيف الدراسة المذكورة سابقا .
أضافة الى الارتفاع معدلات التضخم من خلال التغير الحاصل في مؤش العام للاسعار الاستهلاك قد إنتقل من 8٪ في سنة 1984 الى 22٪ في سنة 1991 والي أكثر من 30٪ في سنة 1992 .
من هذا التحليل نستنتج أنه وفي نهاية 1989 وهي أخرى سنة في المخطط الخماسي الثاني أن مشروع إعدد تنمية مستقبلية للاقتصاد الوطني قد فشل .فبدلا من تراكم الثروت المبني على أساس مخططات السنوات السابقة . أعيد التفكير في إنطلاقة جديدة لعملية النمو.
وإنطلاقا من هذا فإن النموذج السابق لم يعد قادرا على مواصلة عملية التنمية فالمعطيات السياسية تتح إمكانية واسعة لتغير السلوك ومعالجة موضوعية للمشاكل التي افرزتها التجربة التنموية الاولى . من أجل إمكانية العودة الى نمو إقتصادي حقيقي .
لقد كانت هناك معطيات أفرزتها تغيرات سياسية وإقتصادية دولية أعطت فرصة كبيرة للانتقال من تنظيم إقتصادي معروف الى تنظيم إقتصادي اخر أكثر نجاعة قبل اللجوء الى المؤسسات النقدية الدولية محاولات إصلاح في المرحلة .
إستقلالية المؤسسات:
جاء هذا المشروع بعد تدهور أداء معظم وحدات إنتاج القطاع العام وعدم قدرتها على توفير التمويل اللازم لمواصلت الدورات الانتاجية وتطوير المنتوج وضمان الجودة وهي وحدات سبق لها أن شهدت إصلاح في هيكلها التنظيمي مع مطلع الثمانينات وعليه جاءت إستقلالية المؤسسات كامتداد للاصلاح السابق لتتحصل كل مؤسسة على إستقلالها المالي وتتحمل مسؤليتها في إدارة اعمالها ونشاطاتها وعممت الاصلاحات في هذا السياق في شتى المجالات لكنها لم تشهد تجسيدا حتي نهاية سنة1987 شمل هذا الاجراء الاملاك الزراعي التابعة للدولة وإنشاء التعاونيات الفلاحية القائمة في إطار التسير الذاتي بغية تشيع القطاع الفلاحي الذي كان مهمشاعلى حساب القطاع الصناعي و الخدمي ولم تمنح الاستقلالية للمؤسسات فعلا إلا بعد صدور قانون الاستقلالية في جانفي 1988 .
تقليص النفقات :
نتيجة لتراجع عائدات البترول قامت الدولة بتقليص الواردات مع مايترتب عنها من نتائج على سير الجهاز الانتاجي وتغطية احتياجات افراد المجتمع كماعملت على خفض إنجاز المشاريع الاستثمارية كما نسجل توجه السلطة الى الانفتاح نحو الاسواق العالمية وفتح المجال امام القطاع الخاص ولتجسيد ذلك قامت السلطات بإصدار جملة من القوانين والقرارات المتكاملة بغية تمكين السلطات من تحقيق تلك الاصلاحات على أرض الواقع , غير أن الاوضاع الاقتصادية عرفت سوء وتفاقم للاختلالات خاصتا على مستوى الطلب الكلي داخل السوق المحلية مما أدى الى انفجار الجبهة الاجتماعية في أكتبر 1988
الانتقالية.
المبحث الثاني: مسار الانتقال
دوافع الانتقال:
لقد كان الانتقال الى نظام إقتصاد السوق ضرورة أفرزتها إختلالات منظومة الانتاج وتقادم أداتها وعدم تكيفها مع متطلبات التنمية حسب الاحتياجات الاقتصاد الوطني ، والنقص الحاد في السيولة النقدية بالعملة الصعبة حيث لم يعد يطرح للنقاش إلا هدا العنصر الاخير الامر الذي الذي يجزم بأن مسألة التوازنات العامة للاقتصاد والانتعاش الاقتصادي ترتبط إرتباط وثيقا بمعالجة أزمة الدين التي يعرفها الاقتصاد الجزائرى وعليه كان لابد من معالجة أزمة المديونية التي فرضت التحول الاقتصادي ، وإعادت هيكلتها إن إنعكاسات المرحلة الاولي قد وضعت الجزائر تحت مجموعة من القيود أهمها الوضعية المالية التي دفعت بالوضع الاقتصادي والاجتماعي الى التدهور وأجبرت السلطات العمومية الجزائرية علي البحث عن علاج خارجي للوضع المالي ومنه فإن عملية إعادة بناء الاقتصاد الجزائري لا يتحقق بقرار سياسي سيد ومستقل وبالتالي الانتقال الي البحث عن التنمية في إطار إقتصاد اللسوق يمر عبر برامج هيكلية مملاة مقترح من طرف البنك العالمى وصندوق النقد الدولي في افاق أخرعشرية القرن الماضي لم يكن الانتقال من تنظيم إقتصادي مبني على أساس التخطيط المركزى الى نظام إقتصاد السوق مقتصرا على الجزائر فحسب بل شمل دولا عديدة كبلدان وسط وشرق أوربا ،الصين مصر وغيرها من الدول. في الحقيقة هناك من يعتبر هذه الخطوة عودة الى إقتصاد السوق بعد ماكان التحول منه الى الاقتصاد المخطط إبتداء من سنة 1917 بهدف بناء إقتصاد إجتماعي مغاير تماما للمنظومة الاقتصادية التي كانت سائدة في هذه الدول بمافيها الاتحاد السوفياتى لدى لم يكن في وسع هذه الدول سوى العودة الى إقتصاد السوق لآنه في الجوهر مازالت البلدان الرأسمالية تتحكم في دواليب الاقتصاد العالمي من خلال المؤسسات المالية والنقدية الدولية تحت غطاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي للامم المتحدة.وبتالي فإن تحول هذه الدول الى نظام إقتصاد السوق مرتبط بأفكار خبراء صندوق النقد الدولي والبك العالمي.
حيث يعتبر رئيس البنك العالمي james D.wolfensohn في تقديم تصدر تقرير البنك لسنة 1996 أن الانتقال الى نظام إقتصاد السوق يعد ضرورة حتمية فالعالم اليوم يعرف تحولا سريعا في حجم المبادلات الدولية والاستثمارات الخاصة الذي فتح أفاق واسعة للنمو والتشغيل وتحقيق مداخيل مرتفعة رفعت مستويات المعيشة بفضل حرية حركية اليات السوق.
طبيعة التحول
يعترف رئيس البنك بصعوبة مرحلة الانتقال بإعتبار أن هذه التحولات لها تأثير مباشر وعميق في مستوى معيشة شعوب هذه البلدان ويقترح معاينة مفصلة لمسار البلدان التي توجد في طور التحول كما قدم مجموعة من الملاحظات للبدان التي إنطلقت في إصلاح إقتصادياتها وأكدعلى إحترام بعض المبادئ منها :
-فتح الاسواق ومضاعفة التبادل و إتخاذ إجراءات تضمن الاندماج في الاقتصاد العالمي .
-تحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال تقليص نسبة التضخم وإتباع سياسة مالية تقشفية .
-إصلاح المؤسسات الانتاجية وتنمية القطاع الخاص بتعميم الملكية الخاصة.
-مساهمة الهيئات العمومية في إنجاح الانتقال الى إقتصاد السوق كالجهاز القضائي وإصلاح منظومتي التعليم والصحة و إعادة هيكلة شبكات الحماية الاجتماعية وكذا التقليل من مخاطر الرشوة والفساد. معا تثمين رأس المال البشري.
-توزيع الموارد بالكيفية التي تضمن تحقيق النمو .
في هذا الاتجاه يساعد كثير إنتماء هذه البلدان لمؤسسات المنظومة العالمية للتبادل في تعميق ومواصلة الاصلاحات التي إنطلقت فيها.كما يولي التقرير ايضا للانسان في هذه البلدان أهمية حيث يوصي بضرورة حمايته والمحافضة علي دخله الذي قد يفقده خلال المرحلة الانتقالية .الجزائر التى التزمت بتنفيذ كل العناصر التقنية والمؤسساتية التي جاءت في التقرير بالنظر الى أزمة الاختلالت المالية التي ظهرت إبتداء من سنة 1986 كانت ملازمة كذلك بتطبيق الاصلاحات عن طريق عملية إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني.
وبالتالى سيترك الامرالى اليات السوق لتأخذ مكانها .اين ستعرف نشاطات القطاعات التى كانت مقيدة نمو سريعا بينما ستعرف المؤسسات التي لم تكن تتمتع بالفعالية والنجاعة الاقتصادية انهيار إذا لم تتكيف مع مضمون إقتصاد السوق .
كما ينبغي للمنظمات التي كانت تنشط في إطار التنظيم السابق أن تتطور وإلا ستخضع لعملية إستبدال على نطاق واسع . بنبغي أيضا أن تتغير العلاقة الموجودة بين الدولة والمواطن من خلال منحه حرية الاختيار في إطار السلوك الاقتصادي الحر وكذلك تحميله المخاطرة الاقتصادية.
إن مسار التحول الى نظام إقتصاد السوق ليس متطابق بالنسبة لجميع البلدان فكل بلد له محاولات ملموسة على حدة .وكل له اولوياته فالجزائر اعطت عملية إعادة هيكلة الصناعة طابعا خاص .فأداة الانتاج الصناعي كانت غير ناجعة وتتميز بإنطوائها علي السوق الداخلي .
وتفتقر لمنافذ خارجية. مع ضرورة مراجعة اسعار الانتاج والبحث عن الكيفية التي يتم بها فتح رأس المال العمومي الى المساهمين الخواص خاصتا منهم الاجانب , كما لعبت فترة التحول الشامل اهتماما طرحه منظرو إقتصاد السوق في الجزائر:هل نسرع في عملية الانتقال لنتوصل الى نتيجة غير مرضية كما أثبتت تجربة 1990-1991 .
ام نتبع طريقة التدرج فيما يخص مسألة الانتقال وهي الطريقة الانجع كما ناقش المنظرون دور الدولة في الحياة الاقتصادية واعتبرو ان تسير شؤون العامة للبلد وتحقق العدالة الاجتماعية لايتحققان بطريقة الية كما اكدو علي ضرورة استمرارالدولة في امتلاك عدد محدد من المؤسسات او اشتراكها في نسبة معينة من اصول مؤسسة ما , كما أن حضور الدولة لابد أن يظهر في بعض الوضائف كالوضيفة النقدية وجباية الضرائب تنظيم الحوار الاقتصادي .
ينبغي ايضا السهر على التهيئة العمرانية المثلى و ان تعمل على امتصاص غضب الفيئات الاجتماعية التي ستتضرر حتما من الانعكاسات السلبية في المرحلة الانتقالية من خلال التحاور مع التنظيمات النقابية والمهنية.
اليات الانتقال :
في البداية لابد من الاعتماد على سند إديولوجي و المتمثل في " اللبيرالية" التي تعد الاساس النظري للاقتصاد السوق. حيث تبرز من خلال عنصرين الاول دور الدولة في توجيه الحياة الاقتصادية والمتمثل في الوظيفة الادارية والتنظيمية ، و وظيفة إعادة توزيع الدخل. أما العنصر الثاني فيكمن في إعادة هيكلة مختلف المؤسسات وفق متطلبات إقتصاد السوق
كذلك لابد من توفير الميكانزمات الازمة لخدمة هذا التنظيم الجديد هذه الاخيرة التي سجلت تأخرا نسبيا في إنجازها .
فسوق رؤوس الاموال غير موجود وسوق النقد لم تأخذ وضعها وسوق العمل غير منظم .
وغياب أسواق العقارات والتجهيزات وغيرها فالتبادل مع الخارج يتم في شكله التجاري والمالي فقط.
ضف الى ذلك ضرورة التخلص من مفاهيم التنظيم الاقتصادي القديم.من خلال إحداث قطيعة جذرية مع النموذج الاداري المركزي للتسير حسب بيان اول ملحق لوزارة المالية مع صعوبة تغير ذهنيات التي بنيت في السابق بقرارات إدارية.
الفصل الثالث : إصلاح السياسة النقدية في الجزائر
مقدمة:
على ضوء دراستنا للجانب النظري للسياسة النقدية نستخلص أن هذا الجهاز عرف عدة اختلالات مست كل من التنظيم و أداء هذا النظام في الجزائر ويرجع أصل هدا الخلل الى التعارض القائم بين اعتبارات تمويل التنمية ، مما دفع السلطات العمومية إلى التفكير في إجراء إصلاحات عميقة على النظام البنكي الهدف من ذلك إعطاءه الأدوات الضرورية للعمل كمؤسسة تجارية
المبحث الاول: الاصلاحات النقدية وفق رؤية " قانون النقد والقرض"1990
شهدت بداية السبعينات اهتمام السلطات العمومية بالاستثمارات العامة ويرتبط ذلك بالاهتمام الكبير الذي أولته الدولة لتنفيذ المخططات الإنمائية المسطرة، وعرف نظام التمويل اتجاه آخر بالاعتماد على موارد الجباية البترولية. ، كما اتخذت في بعض الأحيان القروض الأجنبية كمصدر لتمويل مشاريعها وقد أدى هذا الوضع إلى اختفاء الأشكال التقليدية للادخار الداخلي.هذا الوضع كان من المستحيل ان بقي على