34net
أهلا وسهلا بك أخي / أختي بيننا في عائلتك الجديدة
نتمنى ان تفيدو وتستفيدو معنا
ننتظر ابداعاتكم بعد تسجيلكم بفارغ الصبر
دمتم في رعاية الله

34net

bienvenue sur mon forum
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
tchigivara
 
alaeddine34
 
كنزة
 
Ibtihal-alg
 
*عاشق الاحزان*
 
رفيقة النبي في الفردوس
 
BADR34
 
العقرب الاسود
 
shihabe
 
RAHMA
 
المواضيع الأخيرة
» نصيحة اليوم
الأحد 02 مارس 2014, 12:52 من طرف fatiwati

» قراءة مبكية للمقرئ محمد اللحيدان
السبت 04 يناير 2014, 15:47 من طرف طيبي

» كم صديق لك؟
الثلاثاء 26 نوفمبر 2013, 21:15 من طرف رهف

» حلول تمارين الكتاب المدرسي السنة الثالثة متوسط رياضيات والرفيق
الإثنين 18 نوفمبر 2013, 14:47 من طرف aminalc70

» التمويل المصرفي..القروض..: مخاطر القروض البنكية و الحذر أثناء منحها
الإثنين 11 نوفمبر 2013, 18:38 من طرف houda dido

» برنامج يريح الاعصاب ويجعلك تشعركانك في الطبيعة
الثلاثاء 05 مارس 2013, 09:08 من طرف dbsoft

» طلب مدكرة في الكترونيك الصناعيىة تقني سامي
الإثنين 04 مارس 2013, 18:24 من طرف karim88

» سرع وحمل البوم أكثر من رائع لفرقة الكوثر الجزائرية....
الثلاثاء 19 فبراير 2013, 08:43 من طرف karim93

» مجموعة من المذكرات جاهزة .....
الخميس 14 فبراير 2013, 12:34 من طرف السلطان الحائر23

الأحوال الجوية المرتقبة بحول الله
شاطر | 
 

 السياسة النقدية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
BADRIA
روح وريحان


الجنسية: الجزائر
انثى
عدد المساهمات: 95
نقاط: 1778
السٌّمعَة: 2
العمر: 26

مُساهمةموضوع: السياسة النقدية   الإثنين 01 فبراير 2010, 11:59

مقدمة عامة
عرفت الأوضاع الاقتصادية في الجزائر خلال فترة الاحتلال وضعية صعبة أعطت صورة واضحة لسيطرة الاستعمارية على مختلف الجوانب والنشطات الاقتصادية من خلال تميزها باقتصاد متخلف عكس ما كان يتميز به اقتصاد الأقلية الاستعمارية من اقتصاد عصري واستمر الوضع على حاله إلى غاية الاستقلال برغم من المحاولات الشكلية للمحتل من العمل على النهوض بالاقتصاد الوطني من خلال مشروع قسنطينة .
التيار التحرري الذي كان يري في ضرورة العمل على تطوير واستقلال الاقتصاد أمرا ضروري أعتبر أن افضل وسيلة لتحقيق هذا الهدف هو اعتماد النظام الاشتراكي برز ذلك منذ الوهلة الأولى للاستقلال من خلال مواثيق طرابلس 1962 والجزائر1964
لذلك انتهجته الجزائر وكغيرها من الدول المستقلة حديثا النهج الاشتراكي رغم أنها ورثة ثقافة اقتصادية رأسمالية من الاستعمار بدأت بتنفيذ البرنامج الاشتراكي عن طريق تطبيق سياسة المخططات. وأقامت مجمعات صناعية ضخمة وتأميم الأراضي الزراعية واحتكار التجارة الخارجية , كانت أسعار النفط المرتفعة سلاح ذو حدين في السياسة الاقتصادية الجزائرية حيث وفي الوقت الذي ساهمت بشكل أساسي في عملية التمويل كانت تخفي عجزا في النمو الحقيقي وتغطي عجز تحصيل الإيرادات , كما كانت الجزائر معنية بسياسة المديونية التي لم تكن انعكاساتها السلبية بارزة إلا بعد سنة 1986 حين سجلت أسعار النفط أدني مستوي لها بأقل من 9 دولار للبرميل فعرفت الميزانية عجزا فاضحا تلتها سنوات من الأزمة الحقيقية خلقت مشاكل كبيرة في عملية التمويل .
عرفت الجزائر خلال هذه القترة مديونية خارجية كبيرة و عجز في التمويل وبنية اقتصادية لاتتماشي والمفهوم الجديد و بعد فشل المحاولات الأولي لحل الأزمة داخليا,كان علي الدولة أن تتجه إلي الحل الجاهز بالتحول إلي اقتصاد السوق ومنه إعادة هيكلة وإصلاح النظام الاقتصادي وفق ما تقتضيه هذه الرؤية الجديدة. شملت هذه الإصلاحات كلا من إصلاحات الجيل الأول والجيل الثاني فبالنسبة للجيل الأول ضمت على المستوى الكلي إصلاح كلا من السياسة النقدية، السياسة الجبائية ،سياسة سعر الصرف وسميت سياسات الاستقرار.
في حين أنه وعلى المستوى الجزئي شمل إصلاح السوق الداخلية و السوق الخارجية وكذا السوق المالية وسوق العمل و كذا إصلاح المؤسسات العمومية الاقتصادية حيث سميت بسياسات الهيكلية .
أما ما تعلق بالجيل الثاني فيعتبر إصلاح مؤسساتي يضم العديد من الجوانب منها الإدارية، الصحة والتربية، القضاء الحكم ..الخ .
من هدا المنطلق خصصنا في بحثنا هذا دراسة حول إصلاح السياسة النقدية وانعكاساتها على الحالة الاقتصادية في الجزائر بعد عرض المفاهيم العامة للسياسة النقدية والتطرق الى مرحلة هامة من المراحل التي مر بها الاقتصاد الجزائري وهي مرحلة الانتقال الى اقتصاد السوق , بناءا على برامج المؤسسات النقدية الدولية ومن هنا كان لمجموع الاتفاقيات المبرمة مع صندوق النقد الدولي خاصة و البنك العالمي , الإطار العام لسياسة التحول الاقتصادي .
























الفصل الأول: المفاهيم النظرية للسياسة النقدية
مقدمة:
قبل التطرق الى سياسة الاصلاحات النقدية وإبراز اليات عمل الجهاز النقدي لابد من إيضاح مفاهيم عامة متعلقة بالموضوع المدروس من خلال تقديم مجموعة من التعاريف لما هو متعلق أساسا بالنظام النقدي
المبحث الأول: مفاهيم عامة للسياسة النقدية
تعتبر السياسة النقدية إحدى أهم مجالات السياسة الاقتصادية الكلية فهي تنظم العلاقة بين النقود والنشاط الاقتصادي وتعمل على تحقيق الاستقرارمن أجل خلق مناخ مناسب لممارسة الانشطة الاقتصادية المختلفة.
تعريف السياسة النقدية
تعبر عن الإجراءات اللازمة التي تمكن السلطات النقدية من ضبط عرض النقود أو التوسع النقدي ليتماشى وحاجة المتعاملين الاقتصادين وهي مهمة البنك المركزي والمتمثلة في ممارسة الرقابة على النقود من خلال معدلات الفائدة
بمعنى أنها تسعى إلى تقليص عرض النقود برفع معدلات الفائدة. قصد كبح نمو الناتج المحلى الخام،خفض التضخم ، رفع سعر صرف العملة.أو أن تسعى إلى زيادة عرض النقود بتخفيض معدلات الفائدة . قصد تشجيع الاستثمار، رفع نمو الناتج المحلى الخام
وهي حسب فوزي القيسي " التدخل المباشر المعتمد من طرف السلطات النقدية بهدف تأثير على الفعالية الاقتصادية ، عن طريق تغير عرض النقود وتوجيه الائتمان باستخدام وسائل الرقابة على النشاط الائتماني للبنوك التجارية"
ولهذا تحرص السلطات النقدية على جمع المعلومات من مختلف القطاعات الاقتصادية قصد استخدامها بطريقة سليمة على ضوء ما هو متوفر من أدوات ووسائل
أهداف السياسة النقدية
تعتبر أهداف السياسة النقدية جزء من أهداف السياسة الاقتصادية فلا يوجد إجماع حول مجموعة من الاهداف المحددة حيث نجد أن هذه الاهداف في البلاد العربية تهتم بتحقيق الاستقرار النقدي والحفاظ على قيمة العملة في الخارج لتشجيع النمو وتحقيق التوازن الداخلى والخارجي اما في الدول الصناعية فالهدف مركز على استقرار الاسعار اي استهداف التضخم .
في الجزائر ومن خلال قراءة في النص القانوني 90/10 والمتعلق بالنقد والقرض نلاحظ أن مهمة البنك المركزي العمل على توفير افضل شروط لنمو منتظم للاقتصاد الوطني والحفاظ عليه بإنماء جميع الطاقات الانتاجية الوطنية مع السهر على تحقيق الاستقرار النقدي
كما تهدف السياسة النقدية الى توفير الغطاء النقدي عندما يتزايد طلب القطاعات الاقتصادية على الائتمان في حالة الرواج الاقتصادى.
يمكن ايضا للبنك المركزي من اداء دور مهم في تخفيف الاثار السلبية للتقلبات الاقتصادية بانتهاج سياسة توسعية ائتمانية في اوقات الانكماش وسياسة ائتمانية تقيدية في حالة الرواج وبالتالى معالجة معدلات التضخم المرتفعة.
تعريف الكتلة النقدية :
تعرف كتلة النقدية بالمعنى الضيق على أنها حيازات الجمهور من العملة ومجموع خصوم الودائع تحت الطلب في البنوك التجارية ويدرج ضمن المقياس النقدي الواسع الودائع لاجل في البنوك التجارية وعناصر اخرى مثل الودائع في شركات الادخار والاقراض وودائع بنوك الادخار المشتركة والمستحقات على الوسطاء الماليين الاخرين في حين انه تم إسثثناء الودائع بالعملة الاجنبية من العرض النقدي نظرا لانه يحتفظ بها لاغراض تختلف نوعا ما عن اغراض الاحتفاظ بارصدة العملة الصعبة كمايشمل الارصدة التي تحتفظ بها الهيئات الاقتصادية العامة ذات الموارد المالية والميزانيات المستقلة عن موارد الحكومة المركزية.
الجدول رقم 1: تطورات الكتلة النقدية في الجزائر مابين1990-1999
الوحدة مليار دج
الكتلة النقديةM2 النقود النقد القانوني أشباه النقود
1990 343.30 270.40 134.90 72.90
1991 416.20 325.90 157.20 90.30
1992 515.90 369.70 184.90 146.20
1993 625.20 443.20 211.30 182.00
1994 723.70 476.00 223.00 247.70
1995 799.57 519.11 249.77 280.46
1996 915.00 589.10 290.90 325.90
1997 1084.30 674.40 337.00 409.90
1998 1287.87 813.68 390.78 474.19
1999 1468.35 889.78 26.44 578.57
المصدر: بنك الجزائر
الطلب على النقود :
ينتج الطلب على النقود من الحاجة الى الحصول على مقبوضات نقدية سواء للقيام بالمشتريات العدية او لتكوين الاحتياطات ويميز كينز بين ثلاث دوافع للطلب على النقود :
*دافع المعملات:يحتفظ الاعوان الاقتصاديون بمقدار من النقود في شكل سيولة لمواجهة نفقاتهم العادية وهذا النوع من الطلب ذو ميل موجب.
*دافع الاحتياط:لمواجهة الحالة الغير عادية التي تحتاج الى نفقات ضرورية وسريعة , كما ان هذا النوع من الطلب ايضا ذو ميل موجب.
*دافع المضاربة: ينطلق من كون النقود مخزن للقيمة وبالتالى فالافراد يحتفظون بنقود السائلة لمواجهة الاحتمالات الناجمة عن ارتفاع او انخفاض معدلات الفائدة بحيث انه اذا توقع المضارب ارتفاع سعر الفائدة فانه يؤجل شراء الاوراق المالية محتفظا بالسيولة الى غاية إنخفاض اسعرها اذ ان الطلب الاجمالي على النقد يتكون من خلال هذه الدوافع التي تم ذكرها. وتحسب رياضيا بالعلاقة التالية: الطلب على النقد=دالة(الدخل ، السعر).
اليات التوسع النقدي:تساهم البنوك التجارية في تحديد الكتلة النقدية من خلال قراراتها المتعلقة باحتياطاتها وبكمية القروض التي ترغب في تقديمها عن طريق :
أ-نظام الاحتياطي الجزئي
تقبل البنوك التجارية الالتزام بتحويل خصومها من ودائع الى نقد سائل ويمكن تحويل الودائع تحت الطلب الى نقد سائل على الفور و تحويل الودائع لأجل وودائع الادخار الى نقد سائل تبعا لفترات محددة ولانه من غير المرجح ان يطلب جميع المودعين قبض ودائعهم نقدا في ان واحد فإن البنوك لا تحتفظ إلا بجزء من هذه ودائع كالاحتياطات ويعكس مجموع الاحتياطات لدى النوك (الاحتياطي القانوني والاحتياطات الفائضة) غطاء أمان يسمي نظام الاحتياطي الجزئي .
ان التغيرات في الاحتياطي تستطيع ان تدعم توسع او إنكماش خصوم النظام المصرفي بمقادير مضاعفة لزيادة أو نقص الاحتياطي حيث أنه وعند الزيادة تكسب البنوك التجارية أصولا جديدة عن طريق تقديم الائتمان وهكذا نجد ان الاحتياطي الجزئي مضاعفا ائتمانيا.
لتوضيح ذلك نفترض ان معاملات الاحتياطي الكلي ثابتة وأن البنوك لاتحتفظ في حيازتها الا على الاحتياطات المطلوبة قانونا وبتالي سنبحث الحد الاقصى للتوسع الائتماني الى المقترضين المحلين والحد الاقصى القابل من العرض النقدي الذي تقدمه البنوك للاقتصاد على ضوء زيادة معينة في الاحتياطات المصرفية . حيث نتناول هذه الدراسة من جانبين :
*-نمو بسيط للمضاعف النقدي: يقوم هذا النمودج على الافتراضات التالية :
-تحتفظ جميع البنوك ب20 ٪كاحتياطي قانوني.
-تقتصر إصدارات البنوك التجارية على الودائع تحت الطلب أي لاوجود للودائع لاجل ولا للودائع الادخارية .
-لا توجد أي حيازة من العملة للجمهور الغير مصرفي .
وبناء عليه تظهر الميزانية العمومية المبسطة لبنك أ ضمن نظام الاحتياطي الجزئي على النحو التالي:

جدول رقم2 حساب بنك تجاري أ لدولة الاحلام (دنانير دولة الاحلام)
الاصول الخصوم
احتياطات 200
قروض وأوراق مالية 800

إجمالي الاصول 1000 ودائع تحت الطلب 1000


إجمالي الخصوم 1000

المصدر:محمود حميدات مدخل للتحليل النقدي ديوان المطبوعات الجامعية سنة2005 26

يبن الجدول ان البنك أ كامل الاقراض لانه ملتزم بشرط الاحتاطي القانوني فهو محتفظ بمبلغ 200 دينار كاحتياطي مقابل خصوم وودائع مجموعها 1000 دينارلنفترض ان السلطة النقدية اعادت حسم ماقيمته 100 دينار من الاوراق المالية من البنك أ عندها يسجل حساب السلطة النقدية زيادة في حيازة الاوراق المالية مقدارها 100دينار وزيادة مماثلة في القاعدة النقدية قدرها 100دينار في ودائع البنك أ لدى السلطة النقدية.
عندها يحدث تغير في تركيب الاصول فحيازة الاوراق المالية تنخفض بمقدار 100 دينار في حين تزداد الاحتياطات في شكل ودائع لدى البنك المركزي بمقدار100 دينار.بينما تصبح ميزانية البنك أ كما يلي:

الجدول رقم 3 الميزانية العمومية للبنك أ فور بيع الاوراق المالية (دنانير دولاة الاحلام)
الاصول الخصوم
احتياطات 300
احتياطات قانونية 200
احتياطات فائضة 100
قروض 700
إجمالي الاصول 1000 ودائع تحت الطلب 1000


إجمالي الخصوم 1000

المصدر:محمود حميدات مرجع سابق ص27

إذا لم يستخدم البنك أ الاحتياطي القانوني الذي إكتسبه فلن يجد جديد لكن إذا تحقق إفتراض أن البنك أقام بإ قراض مجموع إحتياطاته الفائضة الى الجمهور الذي يودعه بدوره في البنك ب ستصبح ميزانية أ كمايلي :
الجدول رقم4 الميزانية العمومية الجديدة لبنك أ (دنانير دولاة الاحلام)
الاصول الخصوم
احتياطات 200
احتياطات قانونية 200
احتياطات فائضة 0
قروض 800
إجمالي الاصول 1000 ودائع تحت الطلب 1000


إجمالي الخصوم 1000

المصدر:محمود حميدات مرجع سابق ص29

أما الميزانية العمومية للبنك ب فتسجل عند استلام وديعة 200 دينار زيادة في الودائع تحت الطلب مقدارها 100 دينار وفي الوقت ذاته الزيادة في الاحتياطات مقدارها 100 دينار وهذه الزيادة تتطلب زيادة في احتياطات البنك ب بنسبة 20 ٪بحكم الشرط القانوني اي 20 دينار ويمثل الباقي زيادة في الاحتياطات الفائضة مقدارها 80 دينار وتصبح ميزانية البنك ب كمايلي:






الجدول رقم5 التغير في الميزانية العمومية لبنك ب (دنانير دولاة الاحلام)
الاصول الخصوم
احتياطات +100
احتياطات قانونية +20
احتياطات فائضة +80
قروض لا تتغير
إجمالي الاصول +100 ودائع تحت الطلب +100


إجمالي الخصوم +100

المصدر:محمود حميدات مرجع سابق ص29

وبما أن البنك ب لديه إحتياطات زائدة مقدارها 80 دينار فإنه طبقا لافتراضاتنا سيشتري سندا أو يقدم قرضا بهذا المبلغ وهذ القرض الجديد سيودع في البنك ج مثلا نجد عندئذ أنه لم يحدث تغير في ميزانية البنك أ في حين أن ميزانية البنك ب تظهر أنه لم يعد لديه إحتياطات فائضة ولكن البنك يحتفظ باحتياطيات فائضة مقدارها 64 دينار و هو مبلغ قد يرغب في إقراضه و هكذ دواليك:
ففي كل مرحلة يتم استعاب جزء من القاعدة النقدية كإحطيات قانونية وتستمر العملية الى ان تستخدم بهذه الطريقة كل ما طرأ على القاعدة النقدية من زيادة نتيجة لعملية إعادة الحسم الاصلية. من شان مبلغ100 دينار ان ينتج في النهاية مبلغ 500 دينار من الودائع تحت الطلب اي ان الكتلة النقدية تساوي القاعدة النقدية مقسومة على الاحتياطي القانوني.
لتبيان ذلك سيتعين جمع المبلغ المقرض والودائع الناشئة في كل مرحلة من مراحل العملية من اجل احتساب مجموع توسع النظام المصرفي ككل في القروض والودائع.
ولتوضيح ذلك سنتناولها في الجدول التالي :







الجدول رقم6 توسع النظام المصرفي على أساس الاحتياطات الجديدة
البنوك الاحتياطي القانوني الاحتياطات الفائضة خلق الودائع
السلطة النقدية
البنك أ
البنك ب
البنك ج
البنك د
البنك ه
البنك و
البنك ز
كافة البنوك التجارية
النظام المصرفي
100

rΔRM=20
r (1-r)ΔRM=16
r (1-r)ΔRM=12.8
r (1-r)ΔRM=10.24
r (1-r)ΔRM=8.19
(1-r)ΔRM=6.55
ΔRM=100
ΔRM=100
-
ΔRM=100
(1-r) ΔRM=80
(1-r) ΔRM=64
(1-r) ΔRM=51.2
(1-r) ΔRM=40.96
(1-r) ΔRM=32.77
(1-r) ΔRM=26.22
-
ΔRM=100
(1-r) ΔRM=80
(1-r) ΔRM=64
(1-r) ΔRM=51.2
(1-r) ΔRM=40.96
(1-r) ΔRM=32.77
(1-r) ΔRM=26.22

(1/r)ΔRM=500
المصدر:محمود حميدات مرجع سابق ص33

نلاحظ ان كل بنك ماعدا أ قدخلق ودائع تحت الطلب تعادل النقود التي حصل عليها وبالتالي فالنظام المصرفي التجاري قد وسع من مخزون النقدي بمقدار خمسة اضعاف المبلغ الذي حصل عليه من البنك المركزي ومنه فقد ازداد كل من العرض النقدي والائتماني .
*-نموذج بديل: من الممكن توضيح ما سبق عرضه بواسطة نموذج يفترض علاقة بسيطة نوعا ما بين القاعدة النقدية RM )) الاحتياطات) R ) المصرفية والودائع تحت الطلب DD إذا إفترضنا حالة إنعدام الحيازات النقدية لدى الجمهور غير المصرفي فإن القاعدة النقدية تتألف منRM=R كذالك إذا إفترضنا ان البنوك لاترغب في الاحتفاظ باحتياطات فائضة يعني ان النظام المصرفي التجاري يحاول تقديم اقصى قدر من الائتمان بحيث يصبح مجموع الاحتياطات مساوي لحجم الاحتياطي القانوني أي:R=r.DD
حيث يرمز rالى النسبة المؤوية للاحتياطي القانوني على الودائع تحت الطلب وبتعويض المعادلتين السابقتين r.DD RM= نحصل على DD=1/r.RM او من زاوية التغيراتΔDD=1/r.ΔRM ومنه فهذه العلاقة متطابقة مع ماتم التوصل اليه سابقا.
أم الحد1/r فيسمى معامل توسع الودائع تحت الطلب أوالمضاعف النقدي .
ب-النموذج العام للعرض النقدي : المضاعف النقدي
بعدم تعرضنا الى التوسع النقدي بواسطة النظام الاحتياطي الجزئي ندرسه من خلال المضاغف النقدي. يعتبر هذا النموذج أكثر واقعية بالنسبة للتوسع النقدي في القروض والودائع بنفس الافتراضات السابقة وإذا إعتبرنا ان القاعدة النقدية (RM) تساوي مجموع الاحتياطات القانونية على الودائع تحت الطلبRd والاحتياطات القانونية على الودائع لأجل Rt والاحتياطات الفائضةReوالعملة المتداولة خارج البنوك CY أي أن:
RM=Rd+Rt+Re+CY
بالاضافة الى دلك سنعرف نسبة الاحتيلطي القانوني rd على أنها Rd/DD وrt على أنه Rt/TD ونسبة الاحتياطي الزائدre على انها Re /DD كما أن c= CY / DD وتعرف على انها نسبة عمولة الى الودائع تحت الطلب وb=TD /DD تعرف على انها نسبة الودائع لاجل الى الودائع تحت الطلب عند ئذ تصبح كااتلي:

RM=)Rd+Rt+Re+C(DD
و
DD= RM
rd + rt+re+c
ومن خلال هتين المعادلات يتضح لناالنموذج موضوع الدراسة.
العلاقة بين أسعار الفائدة والكتلة النقدية :
هناك علاقة بين الكتلة النقدية واسعار الفائدة تؤثر فيها مجموعة من العوامل تتمثل في:
-اثر السيولة فكلما انخفض سعر الفائدة كلمازادت كمية النقود التي يحتفظ بها الناس
-أثر الدخل والاسعار فإذا زادت الكتلة النقدية وتخلص الناس من أرصيدتهم النقدية الفائضة حصلوا بذلك على اصول مالية اخرى مما يدفع أسعار الفائدة نحو الانخفاض. و من شأن هذا أن يؤدي الى زيادة في الانفاق وبتالي الى زيادة في الدخل الاسمي ألا أن هذه الزيادة في الدخل الاسمي مع ثبات العوامل الاخرى ، تميل الى زيادة الطلب على الارصدة النقد
ومن ثم تعود أسعار الفائدة الى الارتفاع .
-أثر التوقعات الخاصة بالاسعار عندما تأخذ الاسعار في الارتفاع ويتوقع إستمرار إرتفاعها فإن الناس لابد أن يتجهوا نحو الاحتفاظ بنسبة أقل من دخولهم على شكل ارصدة نقدية فلو أن الناس يتوقعون على الفور ماذ سيحدث فعلا لاقترنت أسعار الفائدة عالية بمعدلات عاليةلارتفاع الاسعار ولاقترنت أسعار الفائدة المنخفظة بمعدلات منخفضة لارتفاع الاسعار أو بالانخفاض الاسعار ومن هنا نستنتج أن التغيرات في سعر الفائدة لاتعكس في الواقع جهود السياسة النقدية وحدها ذلك أن معدلات الفائدة تتجه نحو الارتفاع أو الانخفاض تبعا للوضعية التي يمر بها الاقتصاد إضافة الى ان معدل الفائدة مثلما يمكن أن يستخدم كهدف وسيط ، يمكن أن يستخدم كقناة إبلاغ ووسيلة للسياسة النقدية
.مفهوم استقرار اسعار الصرف :
ترتبط أسعار الصرف بعملية التصدير والاستيراد لان زيادة الطلب على سلعة نتيجة انخفاض سعرها يؤدي الى زيادة صادرتها وبالتالى يزداد الطلب على عملة البلد الذي انخفضت فيه الاسعار وتؤدي زيادة الطلب على هذه العملة الى ارتفاع سعر صرفها مقابل العملات الاخرى .
التقلبات الاقتصادية عند جوقلار
قسم جوقلار التقلبات الاقتصادية الى اربعة انواع هي:
-التوسع: وهي فترة مناسبة للاستثماريزداد فيها الطلب مقابل توفر القروض. تكون الارباح مرضية لكنها تتعرض الى المضاربة البورصية و إرتفاع الاسعار فيتنج عن هذا اختلالات منها ندرة اليدالعاملة، تزايد الاجور،ترتفع معدلات الفائدة .
-الانكماش: نتيجة الاختلالات الحاصلة في فترة التوسع تبدا مرحلة الانكماش وذلك بظهور بعض الافلاسات على مستوى المؤسسات الانتاجية وكذا في بعض البنوك أويسجل فيها انهيار البورصة ممايجعل الطاقة الانتاجية فائضة عن الطلب فتتقلص الاسعار وفوائد القروض.



الشكل 1 : التقلبات الاقتصادية عند جوقلار
التطهير: وهونتيجة إجابية للحالة السابقة لانه سوف يولد دينامكية جديدة بإعتبار شروط الانتعاش متوفرة من إنخفاض للاسعار والاجور، وشراء المؤسسات الضعيفة من قبل المؤسسات القوية
-العودة الى الاقلاع: هذه مرحلة لاتكون ممكنة الا بعد مرحلة التطهير بتوفر شروط النهوض بالاقتصاد من خلال اعادة تكوين المخزونات و إنخفاض تكاليف القروض واليد العاملة وبتزايد المداخيل مما يؤدي الى إرتفاع الطلب.

المبحث الثاني :ادارة السياسة النقدية
هناك عدة اوجه يتم من خلالها إدارة وتسير السلطة النقدية حتي وإن كانت في شكلها العام لاتعدو ان تكون سوى مهمة يقوم به البنك المركزي لكن هناك جوانب اخرى يتم من خلالها تسير السلطة النقدية لتحقيق اهذاف محددة مسبقا.
البنك المركزي:
يعتبر بنك البنوك يقدم لهم الائتمان و تتم فيه المقاصة بين البنوك التجارية كما يحدد السياسة النقدية للدولة .يلعب دورا هاما من خلال التحكم في القاعدة النقدية بإتباع سياسة توسعية أو إنكماشية بالنظر الى الحالة الاقتصادية داخل تلك الدولة.
مهام البنوك المركزية :
تقوم البنوك المركزية باصدار تقارير دورية عن السياسة النقدية تعرف بتقارير التضخم توضح فيها نوايا البنك المركزي حول مسار المقبل لسياسة النقدية وتفسير الفوارق بين معدلات التضخم الفعلية والمستهدفة وذلك باختيار اهدافا ما بين 1 ٪ و3٪ لان المعدلات المرتفعة تشكل إنعكاسات سلبية على النمو هذا لايعني العمل على ان يكون المعدل يساوي الصفر لان ذلك لا يسمح ان تكون اسعار الفائدة الحقيقية سالبة في فترة دورة الاعمال إلا إذا كانت هناك حاجة الى ذلك مثل حفز الطلب الاجمالى هذه المعايير تم اعتمادها في ماسترخت حيث نجد ان معدل التضخم منخفظ اذا تم قياسه بالمستوى العام للاسعار.
غير ان هناك اجماع حول الهدف الاساسي الذى هو استقرار اسعار الصرف ويقوم البنك المركزي بوصفه السلطة النقدية باصدار العملة اي تزويد الاقتصاد باوراق نقدية وعملات معدنية يتم تداولها بحرية كوسيلة دفع معترف بها.ومن ثم تحديد السيولة الملائمة بالاقتصاد المحلى ولدى البنوك.كما انه مستعد لقبول او توفير نقد اجنبى مقابل عملتها لاغراض ميزان المدفوعات بصفة مستقلة بعيدا عن تدخل السلطة التنفيذية حيث اكدت الدراسات انه كلما ارتفعت درجة الاستقلالية كلما كلما كان معدل التضخم منخفظا
كما تعمل الاستقلالية على كبح توجه الحكومة نحو اقرار العجز الميزانى نتيجة الرفض الذي تبديه مقابل تمويل عجز الموازنة عن طريق الاصدار النقدي او زيادة بيع السندات الحكومية و اذونات الخزينة.وكلها تؤدي الى زيادة انظباط النظام في رسم السياية النقدية وفي تطبيقها.
مهام البنك المركزي كسلطة نقدية :
يمارس البنك المركزي مهامه كسلطة نقدية في ادارة السياسة النقدية من خلال:
-تحديد توجهات السياسة النقدية وهي مهمة تختلف بحسب استقلالية البنك المركزي.
-اختيار الوسائل الملائمة للسياسة النقدية ذلك ان هذه الوسائل ممكن ان تتعدد وفقا للهيكل المالي والوضع. الاقتصادي للبلاد ومنها معدلات الفائدة التي شاع استعمالها لكونها تعتمد على اليات السوق.
-تحديد الاهداف الوسيطة للسياسة النقدية تبعا للتطورات الظروف الاقتصادية وهي عملية دقيقة جدا وتجعل السلطة النقدية احيانا في مواجهة السلطة التنفيذية.
المبحث الثالث : اليات السياسة النقدية
تقوم السلطة النقدية بالتحكم في السياسة النقدية بواسطة ادوات ووسائل من معدلات اسعار الفائدة اوعن طريق الحجم الكلى للائتمان من اجل تحقيق اهداف نهائية حيث تشمل هذه الوسائل على نوعين.
*الوسائل المباشرة للسياية النقدية: تستخدم قصد التاثير على حجم الائتمان الموجه لقطاع او لقطاعات معينة وتتخذ اشكال مختلفة منها تاطير الائتمان والذي يعتبر اجراء تنظيمى تقوم بموجبه السلطات النقدية بتحديد سقوف لتطور القروض الممنوحة من قبل البنوك التجارية ويتم ذلك بقرار اداري مباشر وفق نسب تحدد خلال سنة والتي تهدف الى اعادة توزيع القروض في اتجاه القطاعات المعتبرة الاكثر حيوية او التي تتطلب موارد مالي كبير
او باجبار البنوك التجارية على الاحتفاظ بنسبة دنيا للسيولة وهذا لخوف السلطات النقدية من خطر الافراط في الاقراض من قبل البنوك التجارية او عن طريق الودائع المشروطة من اجل الاستيراد كما انه و من بين ادواة السياسة النقدية المباشرة قيام البنك المركزي بمنافسة البنوك التجارية باداءه لبعض الاعمال المصرفية بصورة دائمة او استثنائية لما تمتنع اوتعجز عن ذلك او أن يطلب من البنوك التجارية بطريقة ودية وغير رسمية تنفيذ سياسة معينة في مجال منع الائتمان ويعتمد في نجاحه على طبيعة العلاقة القائمة بين البنوك التجارية .
*الوسائل غير المباشرة للسياية النقدية: تعتمد الادوات الغير مباشرة على السوق في تحقيق التوازن بين العرض والطلب على النقود كاستخدام التغير في معدل الاحتياطي القانوني للتاثير على حجم الائتمان الذي تقدمه البنوك التجارية. او الى زيادة معدلات اعادة الخصم لتقليص عرض النقود مما يؤدي الى ارتفاع معدلات الفائدة في الاسواق المالية ومنه عدم تشجيع الاقتراض من البنوك التجارية وبتالى انخفاض الائتمان ويتم خفض هذا المعدل عند الرغبة في زيادة حجم الائتمان. او اللجوء الى عمليات السوق المفتوحة والتي من خلالها يلجا البنك المركزي الى الاسواق المالية او النقدية بائعا او مشتريا الاوراق المالية ،الذهب،العملات الاجنبية،السندات العمومية و أوذونات الخزينة رغبة منه في ضخ السيولة او امتصاصها.
الاحتياطي القانوني وهو عبارة عن نسبة معينة من الودائع تحتفظ بها البنوك التجارية لدى البنك المركزي ظهر في الجزائر بظهور قانون النقد والقرض حيث نص في مادته على ما يلى "يحق للبنك المركزى أن يفرض على البنوك أن تودع لديه حساب مجمد ينتج فوائد اولا ينتجها احتياطيا يحسب على مجموع ودائعها أو على بعض انواع الودائع أو على مجموع توضيفاتها أو على بعض هذه التوظيفات ودلك بالعملة الوطنية أو بالعملة الاجنبية ".
لا يمكن أن يتعدى هذا الاحتياطي 28 ٪ من المبالغ المعتمد كأساس لاحتسابه الافى الحالة الضرورية المنبثقة قانونيا. وكل نقص يؤدى الى غرامة تساوى 1 ٪ من المبلغ الناقص والاحتياطي القانوني ذو هدف مزدوج فهو من جهة اداة لحماية المودعين تمكنهم من ضمان السحب عند الحاجة لودائعهم ومن جهة اخرى اداة لتاثير على البنوك في منح الائتمان ففي اوقات الكساد تقوم البنوك بتخفيض معدل الاحتياطي القانوني فتزداد قدرتها على الاقراض وتوفير الائتمان لتشجيع الاستثمار وفي حالة وجود تضخم يقوم البنك المركزي بزيادة معدل الاحتياط فتتقلص قدرة البنوك على منح الائتمان ممايؤدي الى انخفاض الاستثمار ومعدلات التوظيف ومنه انخفاض الطلب وبالتالي انخفاض الاسعار.
ويلجأ احيانا الى التميز بين معدلات الاحتياط القانوني تبعا لانواع الودائع وحجمها ويستخدم معدل الاحتياطي القانوني على نطاق واسع لانه سهل الادارة لكنه موضع انتقادات عديدة .
معدل إعادة الخصم
وهوعبارة عن سعر الفائدة الذي يتقاضاه البنك المركزي مقابل خصمه الاوراق التجارية التي تقدمها البنوك التجارية لخصمها بحيث تعتبر شكلا من اشكال اعادة التمويل التي يقوم بها البنك المركزي لتزويد البنوك التجارية بالسيولة غير ان دوره يسجل تراجعا. لان فعالية هذه الاداة تتوقف على مدى لجوء البنوك التجارية الى اعادة خصم الاوراق التجارية لدى البنك المركزي .كماتؤثر الظروف الاقتصادية المختلفة على مدى نجاعة هذه الاداة من حيث خفض او رفع معدلات اعادة الخصم المرتبط برفع او خفض معدلات الفائدة.
عمليات الاسواق المفتوحة : تستخدم هذه الاداة في التاثير على حجم النقد المتداول وقدرة البنوك التجارية في خلق الائتمان فشراء السندات العمومية واوذونات الخزينة والذهب والاوراق المالية يؤدي الى زيادة النقد المتداول ومنه تزداد قدرة البنوك التجارية على خلق الائتمان وتنخفض في حالة البيع اعتبارا ان عملية البيع والشراء تتم ام للبنوك التجارية اوللجمهور مباشرتا وبتالى يقوم البنك المركزي باصدار شيكات لصالحهم بقيمة الاوراق المالية في حالة الشراء امافي حلة البيع فيقوم الجمهور باصدار الشيكات مسحوبة من حسابهم في البنوك التجارية لصالح البنك المركزي .


خلاصة الفصل الاول
من خلال ماتم عرضه من هذه المفاهيم العامة يبدو أن الجزائر وفي فترة تبنيها للنهج الاشتراكي لم تكن تأخذ بعين الاعتبار هذه التقنيات واليات التي يحكم طبيعة عملها
السوق بل كانت تعتمد على تسير اداري للاجهزة المصرفية والنقدية بواسطة برامج تنموية يتم الاعداد لها مسبقا الى أن جاءة مرحلة ضرورة التحول الى نظام إقتصاد السوق
فكان من الضروري إعادة هيكلة الاقتصاد بما تقتضيه هذه الرؤية الجديدة ومن بين ماشمله
برنامج إعادة الهيكلة إصلاح السياسة النقدية .وبناء على ماتم ذكره وفبل الحديث عن اصلاح السياسة النقدية نتطرق الى الحديث عن دوافع التحول الى نظام إقتصاد السوق .











الفصل الثالث: دوافع الانتقال الى نظام إقتصاد السوق
مقدمة:
بعد التجربة التي خاضتها الجزائر بإتباعها النمط الاشتراكي القائم على النظام المركزي في التسير والمعتمد على سياسة المخططات كبرامج لتحقيق التنمية واعتمادها في عملية التمويل على عائدات صادرات النفط المرتفغة في مرحلة السبعينات خاصتا ولجوءها بين الحين والاخر الى الاستدانة لتغطية النقص الحاصل في مبالغ المالية المخصصة لتمويل المشاريع الضخمة سجلت في منتصف الثمانينات انتكاسة كبري سببها الانخفاض الغير متوقع لاسعار النفط مقابل فشل المخططات المنتهجة وارتفاع المديونية تاركة انطباعا سيئ لدى البنوك العالمية فسارعت الى احداث تغيرات هيكلية بمحاولات ذاتية لكنها عرفت نفس مصير السياسة المنتهج من قبل فما كان من السلطة العمومية سوى اللجوء الى المؤسسات النقدية الدولية من اجل الخروج من هده الوضعية بإعادة بناء هيكل إقتصادي وفقا رؤية هذه المؤسسات مقابل حصولها على دعم المالي من هذه الاخيرة فكان لها ذلك مرورا بمرحلة انتقالية صعبة سنتناولهافي هذا الفصل بعد ان نتطرق الى إنعكاسات الازمة.
المبحث الاول :إنعكسات الازمة على الاوضاع الاقتصادية
إن سنة1986 كانت سنة الصدمة الاقتصادية بالنسبة للجزائر فإنهيار أسعار البترول أظهر جليا عدة إختلالات يتمثل أبرزها في :
المطلب الاول الاختلالات الهيكلية : التي ميزت الاقتصاد الوطني والتي كانت تتخفي ولفترة طويلة وراء الصادرات البترولية والمتمثلة في :
أ-إنهيار الاستراتيجيات الصناعية والتى يمكن ملاحظتها من خلال نقص الطاقة الانتاجية وتدني مستوى إنتاجية عوامل الانتاج
ب-ضعف تغطية الواردات بالصادرات خارج المحروقات من خلال إنخفاض معدل التغطية والمقدر ب16 ٪فقط وهو مايعكس ضعف المقدرة التنافسية مع الخارج بالنسبة للصناعة.
إن معيار قياس نجاعة هذه الاداة حسب الدراسة المذكورة تأكد أنه من أجل رفع الانتاج بنقطة واحدة ينبغي مضاعفت حجم الواردات من المدخلات ب1.6 نقطة
ج-تبعية غذائية نسبتها 87٪ (حسب دراسة 1991) بفتورة قيمتها2 ملياري دولار في حين أن معدل التغطية الزراعية سجل معدلات جد منخفضة مقارنة بدول المغرب العربي
د- تبعية مفرطة للاقتصاد الوطني للعائدات البترول فقطاع المحروقات يساهم بنسبة 97٪ من الايرادات الاجنبية كمايغطي 3/2 من ميزانية الدولة.


المطلب الثاني: الاختلالات المالية :
أ-العجز المستمر في ميزان المدفوعات ما بين 1986-1989 ومحاولة معالجته بالقروض القصيرة الاجل حيث بلغت هذه الاخيرة 1.48 مليلر دولار سنة1989 مقابل 0.8 مليار دولار في سنة 1985 مما أدي الى الارتفاع المذهل في نسبة خدمة الدين الخارجي.
ب-تغطية عجز الخزينة العمومية بالاصدار النقدي حيث بلغ عجز الخزينة المغطى بالاصدار النقدى 12.7٪ من الناتج المحلي الاجمالي سنة1988 مما أدي الى ارتفاع السيولة.
-إرتفاع نسبة التضخم بسب زيادة عدد السكان رفقتها زبادة في أجور ومرتبات العاملين والتي لم يقابلها زيادة في الانتاج الحقيقي بالاضافة الى إرتفاع الميل الاستهلاكي نظرا لظهورأنماط إستهلاكية جديدة وكذا إنخفاض قيمة العملة وماترتب عنه من زيادة في أسعار السلع والخدمات المستوردة و ونظرا لصعوبة التي واجهتها الحكومة في تمويل النفقات لجئت الى التمويل النقدي مما أدي الى إرتفاع الكتلة النقدية مع عدم قدرة الاقتصاد على خلق سلع وخدمات مقابل لها فنتج عنه تضخم .

جدول7 : يبين تغيرات الكتلة النقديةب (مليار دولار) وتطور معدلات التضخم ب(٪) للفترة(1985-1993 )
1991 1990 1989 1988 1987 1986 1985 السنوات
416.2 - 2308.1 - 257.8 287.2 250.8 الكتلة النقدية
25.9 16.6 - 5.9 7.5 12.4 10.5 معدلات التضخم
المصدر:من تجميع صاحب البحث

ج-الازمات المالية التى لحقت بالمؤسسات العمومية وماترتب عنه من قروض الغير مجدية والقصيرة الاجل من البنوك .
د-تراجع نمو الناتج الخام إبتداءمن سنة 1986 من (-0.30)الي(-1.4)سنة1990 بإستثناء سنة 1989.
-العجز في ميزانية الدولة بسبب الزيادة الكبيرة في الانفاق العام على إستثمارات القطاع العمومي والزيادة في الاجور والمرتبات وكذلك الدعم المقدم للاسعار السلع والخدمات امام إنخفاض معدل نمو الايرادات الضربية والجمركية وإنخفاض دخل الحكومة من الايرادات البترولية.

جدول رقم8 : تطور إيرادات ونفقات الميزانية (مليون دينار)
1987 1986 1985 1984 السنوات
92984 89690 105967.2 100277.6 إيرادات الميزانية
58125
20479 52656
21439 46897.5
46786.7
12283 45550.4
43841.2
10886 الجباية العادية
جباية لبترولية
إيرادات اخري

103977 101817 99782 91597 نفقات الميزانية
63761
40216 61154
40663 54601
45181 50271
41326 نفقات التسير
نفقات التجهيز
10993- 12227- 6185.2+ 8680.6+ الرصيد

المصدر: مقتبس من
ABDELHAMID BRAHILI (LECOMNOMIE ALGRHENE-DEFIS ET ENGEUX) -2eme EDITION –PRIMERIE DAHLEB-ALGER 1991 –p266 .ET ONS 31

المطلب الثالث:الاختلالات الاجتماعية: من أبرزها إرتفاع معدل البطالة حيث تأكد دراسات "الديوان الوطني للاحصاء والدراسات المختلفة"ان حجم البطالة بدء ا يرتفع من سنة 1984 وبإضطراد حيث قدر سنة 1993 1.266 مليون عاطل عن العمل اي بمعدل 21.1٪. اي نسبة1 الى 5 يبحثون عن العمل من السكان النشطين مرد ذلك الى الوتيرة المرتفعة للسكان مقابل تدهور عملية إستحداث مناصب شغل وكذلك الي تسريح العمال الملاحظ منذ1985 .
إضافتا الى المردود السيئ لمنظومة التكوين والتعليم حيث نجد أن ما يقارب 85 ٪من العاطلين عن العمل شباب أعمارهم تقل عن 30 سنة تضيف الدراسة المذكورة سابقا .
أضافة الى الارتفاع معدلات التضخم من خلال التغير الحاصل في مؤش العام للاسعار الاستهلاك قد إنتقل من 8٪ في سنة 1984 الى 22٪ في سنة 1991 والي أكثر من 30٪ في سنة 1992 .
من هذا التحليل نستنتج أنه وفي نهاية 1989 وهي أخرى سنة في المخطط الخماسي الثاني أن مشروع إعدد تنمية مستقبلية للاقتصاد الوطني قد فشل .فبدلا من تراكم الثروت المبني على أساس مخططات السنوات السابقة . أعيد التفكير في إنطلاقة جديدة لعملية النمو.
وإنطلاقا من هذا فإن النموذج السابق لم يعد قادرا على مواصلة عملية التنمية فالمعطيات السياسية تتح إمكانية واسعة لتغير السلوك ومعالجة موضوعية للمشاكل التي افرزتها التجربة التنموية الاولى . من أجل إمكانية العودة الى نمو إقتصادي حقيقي .
لقد كانت هناك معطيات أفرزتها تغيرات سياسية وإقتصادية دولية أعطت فرصة كبيرة للانتقال من تنظيم إقتصادي معروف الى تنظيم إقتصادي اخر أكثر نجاعة قبل اللجوء الى المؤسسات النقدية الدولية محاولات إصلاح في المرحلة .
إستقلالية المؤسسات:
جاء هذا المشروع بعد تدهور أداء معظم وحدات إنتاج القطاع العام وعدم قدرتها على توفير التمويل اللازم لمواصلت الدورات الانتاجية وتطوير المنتوج وضمان الجودة وهي وحدات سبق لها أن شهدت إصلاح في هيكلها التنظيمي مع مطلع الثمانينات وعليه جاءت إستقلالية المؤسسات كامتداد للاصلاح السابق لتتحصل كل مؤسسة على إستقلالها المالي وتتحمل مسؤليتها في إدارة اعمالها ونشاطاتها وعممت الاصلاحات في هذا السياق في شتى المجالات لكنها لم تشهد تجسيدا حتي نهاية سنة1987 شمل هذا الاجراء الاملاك الزراعي التابعة للدولة وإنشاء التعاونيات الفلاحية القائمة في إطار التسير الذاتي بغية تشيع القطاع الفلاحي الذي كان مهمشاعلى حساب القطاع الصناعي و الخدمي ولم تمنح الاستقلالية للمؤسسات فعلا إلا بعد صدور قانون الاستقلالية في جانفي 1988 .
تقليص النفقات :
نتيجة لتراجع عائدات البترول قامت الدولة بتقليص الواردات مع مايترتب عنها من نتائج على سير الجهاز الانتاجي وتغطية احتياجات افراد المجتمع كماعملت على خفض إنجاز المشاريع الاستثمارية كما نسجل توجه السلطة الى الانفتاح نحو الاسواق العالمية وفتح المجال امام القطاع الخاص ولتجسيد ذلك قامت السلطات بإصدار جملة من القوانين والقرارات المتكاملة بغية تمكين السلطات من تحقيق تلك الاصلاحات على أرض الواقع , غير أن الاوضاع الاقتصادية عرفت سوء وتفاقم للاختلالات خاصتا على مستوى الطلب الكلي داخل السوق المحلية مما أدى الى انفجار الجبهة الاجتماعية في أكتبر 1988
الانتقالية.



المبحث الثاني: مسار الانتقال
دوافع الانتقال:
لقد كان الانتقال الى نظام إقتصاد السوق ضرورة أفرزتها إختلالات منظومة الانتاج وتقادم أداتها وعدم تكيفها مع متطلبات التنمية حسب الاحتياجات الاقتصاد الوطني ، والنقص الحاد في السيولة النقدية بالعملة الصعبة حيث لم يعد يطرح للنقاش إلا هدا العنصر الاخير الامر الذي الذي يجزم بأن مسألة التوازنات العامة للاقتصاد والانتعاش الاقتصادي ترتبط إرتباط وثيقا بمعالجة أزمة الدين التي يعرفها الاقتصاد الجزائرى وعليه كان لابد من معالجة أزمة المديونية التي فرضت التحول الاقتصادي ، وإعادت هيكلتها إن إنعكاسات المرحلة الاولي قد وضعت الجزائر تحت مجموعة من القيود أهمها الوضعية المالية التي دفعت بالوضع الاقتصادي والاجتماعي الى التدهور وأجبرت السلطات العمومية الجزائرية علي البحث عن علاج خارجي للوضع المالي ومنه فإن عملية إعادة بناء الاقتصاد الجزائري لا يتحقق بقرار سياسي سيد ومستقل وبالتالي الانتقال الي البحث عن التنمية في إطار إقتصاد اللسوق يمر عبر برامج هيكلية مملاة مقترح من طرف البنك العالمى وصندوق النقد الدولي في افاق أخرعشرية القرن الماضي لم يكن الانتقال من تنظيم إقتصادي مبني على أساس التخطيط المركزى الى نظام إقتصاد السوق مقتصرا على الجزائر فحسب بل شمل دولا عديدة كبلدان وسط وشرق أوربا ،الصين مصر وغيرها من الدول. في الحقيقة هناك من يعتبر هذه الخطوة عودة الى إقتصاد السوق بعد ماكان التحول منه الى الاقتصاد المخطط إبتداء من سنة 1917 بهدف بناء إقتصاد إجتماعي مغاير تماما للمنظومة الاقتصادية التي كانت سائدة في هذه الدول بمافيها الاتحاد السوفياتى لدى لم يكن في وسع هذه الدول سوى العودة الى إقتصاد السوق لآنه في الجوهر مازالت البلدان الرأسمالية تتحكم في دواليب الاقتصاد العالمي من خلال المؤسسات المالية والنقدية الدولية تحت غطاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي للامم المتحدة.وبتالي فإن تحول هذه الدول الى نظام إقتصاد السوق مرتبط بأفكار خبراء صندوق النقد الدولي والبك العالمي.
حيث يعتبر رئيس البنك العالمي james D.wolfensohn في تقديم تصدر تقرير البنك لسنة 1996 أن الانتقال الى نظام إقتصاد السوق يعد ضرورة حتمية فالعالم اليوم يعرف تحولا سريعا في حجم المبادلات الدولية والاستثمارات الخاصة الذي فتح أفاق واسعة للنمو والتشغيل وتحقيق مداخيل مرتفعة رفعت مستويات المعيشة بفضل حرية حركية اليات السوق.
طبيعة التحول
يعترف رئيس البنك بصعوبة مرحلة الانتقال بإعتبار أن هذه التحولات لها تأثير مباشر وعميق في مستوى معيشة شعوب هذه البلدان ويقترح معاينة مفصلة لمسار البلدان التي توجد في طور التحول كما قدم مجموعة من الملاحظات للبدان التي إنطلقت في إصلاح إقتصادياتها وأكدعلى إحترام بعض المبادئ منها :
-فتح الاسواق ومضاعفة التبادل و إتخاذ إجراءات تضمن الاندماج في الاقتصاد العالمي .
-تحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال تقليص نسبة التضخم وإتباع سياسة مالية تقشفية .
-إصلاح المؤسسات الانتاجية وتنمية القطاع الخاص بتعميم الملكية الخاصة.
-مساهمة الهيئات العمومية في إنجاح الانتقال الى إقتصاد السوق كالجهاز القضائي وإصلاح منظومتي التعليم والصحة و إعادة هيكلة شبكات الحماية الاجتماعية وكذا التقليل من مخاطر الرشوة والفساد. معا تثمين رأس المال البشري.
-توزيع الموارد بالكيفية التي تضمن تحقيق النمو .
في هذا الاتجاه يساعد كثير إنتماء هذه البلدان لمؤسسات المنظومة العالمية للتبادل في تعميق ومواصلة الاصلاحات التي إنطلقت فيها.كما يولي التقرير ايضا للانسان في هذه البلدان أهمية حيث يوصي بضرورة حمايته والمحافضة علي دخله الذي قد يفقده خلال المرحلة الانتقالية .الجزائر التى التزمت بتنفيذ كل العناصر التقنية والمؤسساتية التي جاءت في التقرير بالنظر الى أزمة الاختلالت المالية التي ظهرت إبتداء من سنة 1986 كانت ملازمة كذلك بتطبيق الاصلاحات عن طريق عملية إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني.
وبالتالى سيترك الامرالى اليات السوق لتأخذ مكانها .اين ستعرف نشاطات القطاعات التى كانت مقيدة نمو سريعا بينما ستعرف المؤسسات التي لم تكن تتمتع بالفعالية والنجاعة الاقتصادية انهيار إذا لم تتكيف مع مضمون إقتصاد السوق .
كما ينبغي للمنظمات التي كانت تنشط في إطار التنظيم السابق أن تتطور وإلا ستخضع لعملية إستبدال على نطاق واسع . بنبغي أيضا أن تتغير العلاقة الموجودة بين الدولة والمواطن من خلال منحه حرية الاختيار في إطار السلوك الاقتصادي الحر وكذلك تحميله المخاطرة الاقتصادية.
إن مسار التحول الى نظام إقتصاد السوق ليس متطابق بالنسبة لجميع البلدان فكل بلد له محاولات ملموسة على حدة .وكل له اولوياته فالجزائر اعطت عملية إعادة هيكلة الصناعة طابعا خاص .فأداة الانتاج الصناعي كانت غير ناجعة وتتميز بإنطوائها علي السوق الداخلي .
وتفتقر لمنافذ خارجية. مع ضرورة مراجعة اسعار الانتاج والبحث عن الكيفية التي يتم بها فتح رأس المال العمومي الى المساهمين الخواص خاصتا منهم الاجانب , كما لعبت فترة التحول الشامل اهتماما طرحه منظرو إقتصاد السوق في الجزائر:هل نسرع في عملية الانتقال لنتوصل الى نتيجة غير مرضية كما أثبتت تجربة 1990-1991 .
ام نتبع طريقة التدرج فيما يخص مسألة الانتقال وهي الطريقة الانجع كما ناقش المنظرون دور الدولة في الحياة الاقتصادية واعتبرو ان تسير شؤون العامة للبلد وتحقق العدالة الاجتماعية لايتحققان بطريقة الية كما اكدو علي ضرورة استمرارالدولة في امتلاك عدد محدد من المؤسسات او اشتراكها في نسبة معينة من اصول مؤسسة ما , كما أن حضور الدولة لابد أن يظهر في بعض الوضائف كالوضيفة النقدية وجباية الضرائب تنظيم الحوار الاقتصادي .
ينبغي ايضا السهر على التهيئة العمرانية المثلى و ان تعمل على امتصاص غضب الفيئات الاجتماعية التي ستتضرر حتما من الانعكاسات السلبية في المرحلة الانتقالية من خلال التحاور مع التنظيمات النقابية والمهنية.
اليات الانتقال :
في البداية لابد من الاعتماد على سند إديولوجي و المتمثل في " اللبيرالية" التي تعد الاساس النظري للاقتصاد السوق. حيث تبرز من خلال عنصرين الاول دور الدولة في توجيه الحياة الاقتصادية والمتمثل في الوظيفة الادارية والتنظيمية ، و وظيفة إعادة توزيع الدخل. أما العنصر الثاني فيكمن في إعادة هيكلة مختلف المؤسسات وفق متطلبات إقتصاد السوق
كذلك لابد من توفير الميكانزمات الازمة لخدمة هذا التنظيم الجديد هذه الاخيرة التي سجلت تأخرا نسبيا في إنجازها .
فسوق رؤوس الاموال غير موجود وسوق النقد لم تأخذ وضعها وسوق العمل غير منظم .
وغياب أسواق العقارات والتجهيزات وغيرها فالتبادل مع الخارج يتم في شكله التجاري والمالي فقط.
ضف الى ذلك ضرورة التخلص من مفاهيم التنظيم الاقتصادي القديم.من خلال إحداث قطيعة جذرية مع النموذج الاداري المركزي للتسير حسب بيان اول ملحق لوزارة المالية مع صعوبة تغير ذهنيات التي بنيت في السابق بقرارات إدارية.












الفصل الثالث : إصلاح السياسة النقدية في الجزائر
مقدمة:
على ضوء دراستنا للجانب النظري للسياسة النقدية نستخلص أن هذا الجهاز عرف عدة اختلالات مست كل من التنظيم و أداء هذا النظام في الجزائر ويرجع أصل هدا الخلل الى التعارض القائم بين اعتبارات تمويل التنمية ، مما دفع السلطات العمومية إلى التفكير في إجراء إصلاحات عميقة على النظام البنكي الهدف من ذلك إعطاءه الأدوات الضرورية للعمل كمؤسسة تجارية
المبحث الاول: الاصلاحات النقدية وفق رؤية " قانون النقد والقرض"1990
شهدت بداية السبعينات اهتمام السلطات العمومية بالاستثمارات العامة ويرتبط ذلك بالاهتمام الكبير الذي أولته الدولة لتنفيذ المخططات الإنمائية المسطرة، وعرف نظام التمويل اتجاه آخر بالاعتماد على موارد الجباية البترولية. ، كما اتخذت في بعض الأحيان القروض الأجنبية كمصدر لتمويل مشاريعها وقد أدى هذا الوضع إلى اختفاء الأشكال التقليدية للادخار الداخلي.هذا الوضع كان من المستحيل ان بقي على
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
BADRIA
روح وريحان


الجنسية: الجزائر
انثى
عدد المساهمات: 95
نقاط: 1778
السٌّمعَة: 2
العمر: 26

مُساهمةموضوع: رد: السياسة النقدية   الإثنين 01 فبراير 2010, 11:59

المطلب الاول:الاصلاحات التي عرفها النظام النقدي قبل 1990.
يعتبر قانون النقد والقرض الذي أصدر عام 1990 الاطار الاساسي لمجموع الاصلاحات التي عرفتها السياسة النقدية في الجزائر تم بناءها على اساس محاولات اولى لإصلاح السياسة النقدية في سنة1986 و1988 .
الإصلاح النقدي لعام 1986 :
بموجب قانون 86-12 المؤرخ في 19 أوت 1986 المتعلق بنظام البنوك و القرض تم إدخال إصلاح عميق على المنظومة المصرفية .من أهم ما جاء به هدا القانون هو: استعادة البنك المركزي لدوره كبنك البنوك ، حيت أصبح يقوم بالوظائف التقليدية كبنك مركزي غير ان هذ الدوركان في بعض الأحيان مقيد، كماتم وضع نظام بنكي على مستويين ، حيت تم الفصل بين البنك المركزي كملجأ للإقراض وبين نشاطات البنوك الأخرى .
واسترجعت المؤسسات التمويلية دورها في تمويل الاقتصاد وذلك من خلال تعبئة الادخار وتوزيع القروض في إطار المخطط الوطني للقرض الذي يحدد :
- حجم الموارد الداخلية المطلوب جمعها وطبيعتها والقروض التي تمنحها كل مؤسسة قرض والتي قدرت سنة1986 ب 176.9 مليار دينار جزائري ثم إرتفعت سنة 1989 الى 209.3 مليار دينار جزائري .
- حجم الاعتمادات الخارجية التي يمكن رصدها؛مستوى تدخل البنك المركزي في تمويل الاقتصاد؛ بعد صدور هذا القانون أصبح من الممكن للبنك المركزي ومؤسسات القرض أن تشارك في إطار الأهداف الشاملة الداخلية والخارجية التي حددها المخطط الوطني للتنمية في إعدادالمخطط الوطني للقرض وتنفيذه ومتابعته والعمل على تحقيق الأهداف النقدية المقررة كما تسهر على إجراء التعديلات المتعلقة بي:
- تقليص دور الخزينة في التمويل وإلغاء نظام مركزية الموارد
- إقامة مؤسسات مالية جديدة
-يؤسس في إطارتنفيد هذا القانون مجلس وطني للقرض والذي حل محل مجلس القرض ويعتبر أعضاء هذا المجلس متدخلين أساسيين في تطبيق السياسية المالية والنقدية .
- لجنة مراقبة المنظومة المصرفية والتي قامت مقام اللجنة التقنية للبنوك
قانون 1988 وتكيف الاصلاحات
إن بعض أحكام قانون 1986 لم تعد تتماشى والتعديلات التي طرأت على التنظيم الجديد للاقتصاد لذى كان من الضروري تكيف قانون نقدي ينسق بين البنوك كمؤسسات. فجاء قانون 88-01 الصادرفي 12 جانفي 1988و الذي يرى ضرورة إعطاء الاستقلالية للبنوك في إطار التنظيم الجديد للاقتصاد والمؤسسات و من خلال قراءتنا لهذا القانون يمكننا أن نستخلص أهم ماجاء فيه:
يعتبر البنك شخصية تجارية تخضع لمبدأ الاستقلالية المالية والتوازن المحاسبي أي أن البنوك تخضع لقواعد التجارة ونشاطها يقوم على مبدأ تحقيق الربح والمردودية
- يمكن للمؤسسات غير المالية أن تقوم بعمليات التوظيف المالي (السندات والأسهم) ، كما يمكنها أن تلجأ للجمهور من أجل الإقراض على المدى الطويل ،ويمكنها أن تلجأ إلى طلب القروض الخارجية ؛
- أما على مستوى الاقتصاد الكلي فإنه تم دعم دور البنك المركزي في تسيير السياسة النقدية .
المطلب الثاني: الجهاز المصرفي الجزائري في ضوء الإصلاحات النقدية "قانون النقد والقرض1990 "
أصبحت مظاهر الجمود والضعف في نظام التخطيط المركزي أكتر وضوحا خاصة بعد ما أدت الصدمة النفطية في عام 1986 إلى هبوط معدلات التبادل وإنخفضت مداخيل الصادرات البترولية التي تشكل97 ٪ من مدا خيل العملة الصعبة ب 50 ٪ وزدادت حدة الازمة فكان من الضروري ان تقوم السلطات باتخاذ تدابيرلتحقق الاستقرار
الاقتصادي الكلي من خلال الإصلاحات الهيكلية .
فقد أدى بطئ تنفيذ الإصلاحات إلى تدهور الاختلالات الاقتصادية إذ وصل عجز الميزانية عام 1988إلى 13.7٪ من إجمالي الناتج المحلي .ولقد عززت السلطات من
جهودها في تصحيح الاقتصاد الكلي خلال فترة 1989- 1990 عندما شرعت في تنفيذ برنامجين بدعم من صندوق النقد الدولي .
أما فيما يخص النظام المصرفي فقد صدر في 14 أبريل 1990قانون رقم 90- 10 المتعلق بالنقد والقرض و الذي يعتبر بمثابة نقطة تحول عميقة لمسار النظام البنكي والمالي كما يعتبر أيضا من أهم التشريعات الأساسية لسياسة الاصلاح في الجزائر
بالإضافة إلى إنشائه لإطار قانوني مشترك مطبق على جميع مؤسسات القطاع المالي محافظ على أهم ماجاءت به قوانين 1986و1988 حامل أفكار جديدة في هذا الميدان خصوصا في الجانب الهيكلي والتنظيمي كما أنشأ صلاحيات لمجلس النقد والقرض
أهداف قانون النقد والقرض
يهدف قانون النقد والقرض بالدرجة الأولى للقضاء على نمط التسيير المركزي الذي أتبت فشله بالنظر الى النتائج الاقتصادية المحققة ويعمل على وضع قواعد تسيريه وآليات اقتصاد السوق كإيقاف التسيير الإداري في القطاع المالي أما فيما يخص التفتح على الاستثمار الخارجي فإن قانون النقد والقرض في مادته 183 يشجع على إقامة علاقات استثمارية بين المتعاملين الوطنيين والأجانب رغبة منه في خلق مناصب شغل جديدة أومن أجل جلب التكنولوجيا؛ وفي المادة 184 تم وضع ضمانات فيما يخص طرق نقل وتحويل رؤوس الأموال والمداخل والفوائد للمستثمرين الأجانب ؛ أما بالنسبة للمقيمين في الوطن فيحق لهم تحويل أموالهم للخارج من أجل ضمان تمويل النشاطات التكميلية في الخارج لعملهم في الجزائر.
في المادة 171 حددت القواعد التجارية للقطاع البنكي منهما : إلغاء التفرقة بين المتعامل الخاص والعام حيث تمت المساواة بينهما فيما يخص الحصول على قروض البنكية.
-وتفتح الوظيفة البنكية على الرأسمال الخاص الوطني أو الأجنبي وهذا من أجل القضاء على احتكار القطاع العام .كما إستعاد البنك المركزي دوره في قمة النظام النقدي و مسؤوليته عن تسيير السياسة النقدية حيت :
*يعود للبنك المركزي حق إصدار الأوراق النقدية (المادة الرابعة ).
* يدعي البنك المركزي في علاقته مع الغير "بنك الجزائر" ( المادة 12).
*يقوم بتسيير البنك المركزي و إدارة شؤونه ومراقبته محافظ و يساعده في ذلك ثلاثة نواب و مجلس النقد والقرض ومراقبان (المادة 19-44).
* أنيطت مهمة مراقبة البنك المركزي لمراقبان يعنيان بمرسوم يصدره رئيس الجمهورية بناء على اقتراح الوزير المكلف بالمالية (المادة 51).
*يتدخل البنك المركزي في السوق النقدية بطريقة نشطة.
-يصدر البنك المركزي مجانا الأوراق النقدية كما يساوي في إصدار النقد الكتابي و يراقبه و يسهر على ذلك (المادة 58).
-الوصول إلى بنككة الاقتصاد (بنوك خاصة أو أجنبية) من خلال :
*وضع جميع القواعد التي يجب على كل بنك احترامها (قواعد الاحترازية ) .
* حماية المودعين .
- التطهير المالي للمؤسسات العمومية عن طريق الخزينة (المادة 211).
- تحديد وتصنيف مهام البنوك والمؤسسات المالية المادتين(114و115).
إنشاء السوق النقدية:بحيث تقوم المؤسسات المالية والبنوك بتوظيف القيم المنقولة والاكتتاب فيها، شراءها وإداراتها وحفظها وبيعها .
-إدخال عوامل التعديل النقدي ؛مثل النسب البنكية ،نظام المعادلات ،الاحتياطات والسقوف إعادة التمويل.
تقديم قانون النقد والقرض90-10:
يمكن اعتبار أنا القانون الخاص بالنقد والقرض من أهم القوانين التي صدرت في الجزائر مند الاستقلال ، ويشكل هدا القانون جزءا رئيسيا في برنامج الإصلاحات الاقتصادية ، خاصة فيما يتعلق بتطبيق السياسة النقدية والمالية التي تشكل إحدى الأدوات الأساسية للسياسة الاقتصادية ،حيث أن الإطار التشريعي لهدا القانون يشكل تحول مصيري في مجال تطور الجهاز المصرفي والمالي الجزائري بإدخال عدة إجراءات جديدة لعمل وتنظيم هدا الأخير بحيث تتجاوب ومتطلبات اقتصاد السوق والتقاليد البنكية وبالمقارنة مع الادوار التقليدية التي كان يقوم بها البنك المركزي في الماضي يمكننا أن نلاحظ في اطار إصلاح النظام النقدي . استعاد بنك الجزائر مكانته كمركز لهدا النظام ودوره في مراقبة عمل نظام التمويل، ومراقبة الآليات النقدية.
ينص قانون النقد والقرض على ان هناك ثلاث مستويات للسلطة النقدية يتحدد في اطارهاالمحيط القانوني والتنظيمي الجديد من أجل ممارسة الوظيفة المصرفية وهي مجلس النقد والقرض ، البنك المركزي واللجنة مصرفية.
مجلس النقد و القرض:
يعتبر مجلس النقد والقرض من أهم العناصر التي جاء بها قانون النقد والقرض بالنظر إلى المهام الواسعة التي أكلت له .
أ-دوره:
يؤدي المجلس دوران فهو من جهة عبارة عن مجلس إدارة البنك المركزي ومن جهة أخرى عبارة عن سلطة نقدية تملي الأشكال والصيغ العملية وتعمل على التنفيذها.
صلاحيات مجلس النقد والقرض بصفته مجلس إدارة البنك المركزي :
يتمتع المجلس بصلاحيات واسعة و الخاصة بإدارة شؤون البنك المركزي في الحدود المنصوص عليها في هدا التشريع، كما يمكن لمجلس النقد والقرض أن يشكل من بين أعضائه لجان استشارية بصلاحيتها وتكوينها ونظام عملها ويحق له استشارة أية مؤسسة سواء كانت عامة أو خاصة أو أي شخص إذا رأى ذلك ضرورياً(المادة 42).
يخول لمجلس النقد صلاحيات واسعة نذكر منهاعلى سبيل المثال ما يلي :
- باعتباره جزء من التنظيم الداخلي للبنك يسهر على مصلحته ويجدد سياسته .
- يوافق على نظام مستخدمي البنك المركزي وسلم رواتبهم .
- ويصدر الأنظمة التي تطبق على البنك المركزي ؛ويرخص إجراء المعاملات.
- يقوم بتوزيع الأرباح ضمن الشروط المنصوص عليها .
- يصادق على التقرير السنوي الذي يقدمه المحافظ لرئيس الجمهورية بإسمه .
يحدد كل سنة ميزانية البنك المركزي وخلال السنة المالية يدخل عليها التعديلات التي يعتبرها ضرورية.
صلاحيات مجلس النقد والقرض كسلطة نقدية :
خول لمجلس النقد والقرض صلاحيات يمارسها كسلطة نقدية و هي :
- إصدار النقد على النحو المنصوص عليه في المادة الرابعة والخامسة من هذا القانون.
- يحدد معايير وشروط عمليات البنك المركزي المتعلقة بعملية الخصم وقبول السندات تحت نظام الأمانة ورهن السندات العامة والخاصة والعمليات لقاء معادن ثمينة وعملات أجنبية .
- تطوير مختلف عناصر الكتلة النقدية وحجم القرض .
- الاشراف على عملية المقاصة والتي تتم بين البنوك.
- تحدد شروط عمل البنوك والمؤسسات المالية لا سيما فيما يخص تغطية المخاطر وتوزيع السيولة والملاءة .
- إعداد الأسس والنسب التي تطبق في البنوك والمؤسسات المالية ومهل تسليم الحسابات والبيانات الحسابية و الإحصائية وسائر البيانات الاخرى لكل صاحب علاقة لاسيما البنك المركزي .ومراقبة الصرف وتنظيم سوقه.
- حماية زبائن البنوك والمؤسسات المالية .
- الترخيص بإنشاء البنوك والمؤسسات المالية الجزائرية وأجنبية وتعديل هذه الترخيصات والرجوع عنها.
- تكوينه :
يتشكل مجلس النقد والقرض من سبعة 07 أعضاء يترأسه محافظ البنك المركزي وثلاثة نواب كأعضاء وثلاثة أعضاء سامين يعينون بمرسوم من رئيس الحكومة بالنظرا لخبرتهم وكفاءتهم في الشؤون الاقتصادية والمالية، ويتم تعيين ثلاثة مستخلفين ليحلو محل الموظفين المذكورين عند اقتضاء الضرورة .
إلى جانب مجلس النقد والقرض ، والمحافظ ونوابه ، توجد اللجنة المصرفية المنصوص عليها في الفرع الرابع من قانون النقد والقرض .
2- اللجنة المصرفية
يستلزم التنظيم الجديد للجهاز البنكي الجزائري تواجد آليات جديدة وهيئات للرقابة على هذا النظام لكي يسير وفق مساره المسطر من هذه الهيئات اللجنة المصرفية .
- دورها تقوم بمجموعة من الادوارمنها:
- تكلف بمراقبة مدى تطبيق الأحكام التشريعية و التنظيمية المطبقة على البنوك والمؤسسات المالية وبمعاقبة المخالفات المثبتة و تسهر على حسن تطبيق قواعد المهنة البنكية ؛كما يمكنها أن تطلب من البنوك والمؤسسات المالية جمع المعلومات والإيضاحات والإثباتات اللازمة لممارسة مهامها
- تقوم اللجنة المصرفية دوريا بالرقابة في مراكز البنوك والمؤسسات المالية .
- يمكنها أن تقرر تصفية أي البنوك أوأي المؤسسات المالية .
- كما يحق لهذه اللجنة أن تطلب إيضاحات من أي شخص له علاقة بموضوع الرقابة .
يمكنها أيضا إتخاد إجراءات جزائية ضد كل تقصير ملاحظ في التشريع والتنظيم ( إ‘ندار ، توبيخ ، سحب الاعتماد...الخ ) ، وعقوبات تأديبية إذا استدعى الأمر ذلك ؛ تتماشى شدتها بحسب درجة الأخطاء
والمخالفات ومن بين هذه التدابير دعوة البنوك والمؤسسات المالية موضوع الرقابة إلى العمل على إعادة توازناتها المالية أو تصحيح أساليبها الإدارية.
- تكوينها :
تتألف اللجنة المصرفية من المحافظ أو نائب المحافظ الذي يحل محله كرئيس ومن الأعضاء الأربعة التاليين :
- قاضيان ينتدبان من المحكمة العليا يقترحهما الرئيس الأول لهذه المحكمة بعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للقضاء .
- عضوين يتم اختيارهما نظرا لكفاءتهما في الشؤون المصرفية والمالية وخاصة المحاسبية ، يقترحهما الوزير المكلف بالمالية .
إلى جانب اللجنة المصرفية التي تقوم بعملية مراقبة الجهاز تواجدت مركزية المخاطر التي تأخذ على عاتقها مهمة مراقبة وتسيير المخاطر المرتبطة بالقروض .
مركزية المخاطر :
استلزم التطور المستمر للمحيط الاقتصادي الجزائري وانتقاله من النهج الاشتراكي إلى النهج الرأسمالي إجراء إصلاحات على النظام المصرفي باعتباره عصب تمويل الاقتصاد ، وفي هذا السياق ونظرا لتميز السوق بالعمل وفق قواعد السوق وبحرية المبادرة ، أدى إلى زيادة مخاطر القروض .ولهدا يحاول البنك المركزي أن يجمع المعلومات التي ترمي إلى مساعدة النظام البنكي على التقليل من المخاطر، وفي سياق ذلك أسس قانون النقد والقرض في مادته 160 هيئة تقوم بتجميع هده المعلومات أطلق عليها "مركزية المخاطر " أنيطت لها مهمة جميع أسماء المستفيدين من القروض وطبيعة وسقف القروض الممنوحة والمبالغ المسحوبة وكذا الضمانات المعطاة لقاء كل قرض من جميع البنوك والمؤسسات المالية .
المبحث الثاني :البنك المركزي من وجهة قانون 90-10 :
لقد كرس قانون النقد والقرض الصادر في 14 ابريل 1990 في مادته الحادية عشر تعريف جديد للبنك المركزي إذ عرفه كما يلي :
هو مؤسسة عمومية وطنية يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي ويعتبر تاجرا في علاقته مع الغير وأصبح مند ذلك الوقت البنك المركزي الجزائري يدعى في تعامله مع الغير ببنك الجزائر يسير وفق أحكام التشريع التجاري ، ولا يخضع للأحكام القانونية والتنظيمية المتعلقة بالمحاسبة العامة ولمراقبة مجلس المحاسبة ، بل يتبع القواعد المادية التي تطبق على المحاسبة التجارية، ويتكون رأسماله الأول من تخصيص وحيد تكتبه الدولة ويحدد مبلغه بموجب القانون، ويمكن رفع رأسماله بدمج الاحتياطات بناءا على مداولة مجلس الإدارة الموافق عليها بمرسوم ويتولى إدارته ومراقبته محافظ يعاونه ثلاث نواب له الذين يتم تعيينهم من طرف رئيس الجمهورية لفترات زمنية على التوالي سنة وخمس سنوات ، بالإضافة إلى مجلس النقد والقرض ومراقبان . كما أعطيت له صلاحية فتح فروع ومراسلين في أي زاوية من الوطن كلما اقتضت الضرورة ذلك ( المادة 16 ) ويعد البنك المركزي الملاذ الأخير للاقتراض والمؤسسة الوحيدة للإصدار النقدي على المستوى الوطني كما يعمل ويسهر على تسيير وتطبيق السياسة النقدية في البلاد ولقد كرس القانون الأساسي للنقد والقرض مبدأ استقلالية البنك المركزي اتجاه السلطة التنفيذية وكدا اتجاه الخزينة العامة ، كما أعاد له الاعتبار في ممارسة اختصاصاته الحقيقية فيما يخص تنظيم ومراقبة السياسة النقدية والقرض .
كما وقع على عاتق البنك المركزي مهمة إنشاء والمحافظة في ميدان العملة والقرض والصرف وعلى تهيئة الشروط المواتية لتنمية منهجية منسقة للاقتصاد الوطني كما كلف بالسهر على حسن سير النظام المصرفي ولقد أوكل القانون الخاص بالنقد والقرض للبنك المركزي بتأدية عدة وظائف كبرى هي :
أ- مؤسسة إصدار: يتولى البنك المركزي مهمة صنع الأوراق المالية وكدا القطع النقدية وتتداخل هده الأخيرة ومن خلال شبكة البنك المركزي الواسعة المكونة من الوكالات والفروع الموزعة على التراب الوطني، كما يتولى صيانتها وتجديد القطع النقدية.
ب- تسيير احتياطات المصرف : تتمثل هده المهمة في القيام بضمان المحافظة على الذهب و استغلال المداخل الأخرى من العملة الصعبة .
ج- المساهمة في وضع سياسة نقدية : في هدا المجال يقوم البنك المركزي بدورين : فمن جهة يقوم بجمع وتحليل الإحصائيات النقدية والمالية الضرورية لتحديد ومراقبة مدى متابعة و تطبيق السياسة النقدية ومن جهة أخرى يقدم توجيهات فيما يخص السياسة النقدية ويضع الوسائل الميدانية الكفيلة بتحقيق أهدافها.
د-مصرف الخزينة :يمسك البنك المركزي الحساب الجاري للخزينة العامة ،ويتولى القيام لفائدة الدولة بعدة عمليات مصرفية ،ورغم أن قانون النقد و القرض أعطى الحق للبنك المركزي بمنح القروض للخزينة إلا انه كرس مبدأ الاستقلالية لهدا الأخير في مواجهة الخزينة ،وبناء عليه فان مساعدته للخزينة قد حددت بحد أقصى قدر ب 10٪ من العائدات العادية للدولة والتي يجب تسديدها في فترة لا تتجاوز 240 يوما.
ه-دوره في مواجهة البنوك :في هدا النطاق يقوم البنك المركزي بدوران:من ناحية يعتبر بنك البنوك ،ومن ناحية أخرى بصفته سلطة الوصاية للنظام المصرفي ، حيت يقوم بفرض ومراقبة تطبيق القواعد الوقائية و التي تضع حدود أمام البنوك لكي لا تتخطاها ،وبالتالي ضمان الحماية و الأمن للنظام المصرفي
و-تسيير أسعار الصرف:يتولى البنك المركزي مهمة التحديد اليومي لأسعار الصرف بالنسبة للدينار كما ينظم سوق العملة و الصرف.وفيما يلي الهيكل التنظيمي للبنك المركزي.
المبحث الثالث :البنوك و المؤسسات المالية من وجهة قانون 90-10 :
لقد منح قانون النقد و القرض إمكانية إقامة عدة أنواع من مؤسسات القرض يستجيب كل أنواع إلى الشروط والمقاييس التي تحدد طبيعة النشاط و الأهداف المسطرة لها.
ا- البنوك التجارية:
في المادة 114 يعرف قانون النقد والقرض البنوك التجارية على أنها أشخاص معنوية مهمتها العادية والرئيسية إجراء العمليات المنعوتة في المواد من 110 إلى 113 من هدا القانون، ومن أهم العمليات التي تقوم بها البنوك التجارية المشار إليها في المواد السالفة الذكر نجد: جمع الودائع من الجمهور، منح القروض .
- توفير وسائل الدفع اللازمة ووضعها تحت تصرف الزبائن والسهر على إدارتها
ب-المؤسسات المالية :
يعرف قانون النقد والقرض في مادته 115 المؤسسات بأنها أشخاص معنوية مهمتها العادية والرئيسية القيام بالأعمال المصرفية ماعدا تلقي الأموال من الجمهور بمعنى المادة 111 . من التعريف نستخلص أن المؤسسات المالية على غرار البنوك التجارية تقوم بالقرض معتمدة في ذلك على رأس مال المؤسسة وقروض المساهمة و الإدخارات طويلة الأجل باعتبارها مؤسسات لا تتلقى الودائع من الجمهور .

ج- البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية :
عند صدور قانون النقد والقرض أضحى بإمكان البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية والخاصة أن تأسس لها فروع وفق قواعد القانون الجزائري ، فقانون النقد والقرض وفي مادته 91 يشترط على كل افتتاح الحصول على ترخيص خاص يمنحه مجلس النقد والقرض ويتجلى في قرار صادر عن محافظ بنك الجزائر ، ويستلزم على هده البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية رأسمالا يساوي على الأقل رأس المال الاذنى المطلوب تأمينه من طرف البنوك والمؤسسات المالية الجزائرية كما هو محدد في النظام رقم 90-01 المؤرخ في 04-07-1990 وقد حدد النظام رقم 93-01 المؤرخ في 02 جانفي 1993 شروط تأسيس أي بنك او مؤسسة مالية وشروط إقامة فروع لبنوك ومؤسسات مالية أجنبية ومن بين الشروط نذكر ما يلي :
- تحديد برنامج النشاط .
- الوسائل المالية والتقنيات المرتفعة .
- القانون الأساسي للبنك أو المؤسسة المالية .
د- المؤسسات البنكية والمالية التي نشأت بعد صدور قانون النقد والقرض 90-10
لقد أتاح فانون النقد والقرض فرصة ظهور مؤسسات بنكية جديدة مختلطة وخاصة وجاءت هاته الأخيرة لتدعم الشبكة الموجودة من البنوك . وترمي الدولة من اتخاذ هده الإجراءات لرغبتها في فتح القطاع البنكي للمنافسة الخاصة والأجنبية من اجل تحسين نوعية الخدمات البنكية المقدمة للزبائن وبالخصوص إلى المتعاملين الاقتصاديين الدين يشكلون حجر إقامة اقتصاد متفتح وأيضا لتحقيق مشاريع استثمارية تدعم الخطة الاقتصادية التي بدأت تترسم معالمها في أفاق الاقتصاد الحر ، وعلى هذا عمل مجلس النقد والقرض على ترخيص وفتح القطاع البنكي للمنافسة وكذا إلغاء كل شكل من أشكال الاحتكار للنشاط البنكي والمالي . ويمكن القول أنه والى غاية يومنا هذا بلغ عدد البنوك الأجنبية 22 بنك وهنا يمكن أن نفرق بين البنوك والمؤسسات المالية ذات الاختصاص العام والخاص .
1- البنوك التجارية:
لقد شرع في إنشاء البنوك التجارية والمؤسسات المالية مباشرة بعد إصدار قانون النقد والقرض ليترجم حقيقة إرادة السلطات الحكومية والنقدية على فتح القطاع البنكي للقطاع الخاص وللبنوك الأجنبية الراغبة في المشاركة في السوق الاستثمارية الجزائرية وكان يكمن هدف السلطات النقدية من ذلك دفع عملية إصلاح القطاع المالي والبنكي الذي كان يسير إداريا ويعمل وفق متطلبات التنمية الاقتصادية المخططة من قبل الدولة ، أي كان النظام المصرفي عبارة عن مصدر ضخ النقود في الاقتصاد وذلك لتحقيق وانجاز المشاريع والمخططات التنموية التي تبناها القطاع الاشتراكي ، إلا أن بداية عهد الإصلاحات استلزم على الدولة توسيع مجال الإصلاحات ليشمل القطاع المالي الذي يعتبر بمثابة محرك الاقتصاد . لهذا جاء قانون النقد والقرض ليجسد واقع الإصلاحات النقدية من بينها إمكانية إنشاء وتأسيس البنوك الأجنبية والخاصة مستهدفة من وراء ذلك تحسين الخدمات البنكية ورفع كفاءة الإطارات البنكية وكذا زيادة المنافسة وإدخالها في نفس وروح الاقتصاد العالمي .وفيما يلي جملة من البنوك التي أقيمت بعد صدور قانون النقد والقرض :
*بنك البركة التجاري :
بنك البركة الجزائري هو أول بنك تأسس في شكل شركة مساهمة بتاريخ 20 ماي 1991 في إطار أحكام القانون 90-10 المؤرخ في 14 ابريل 1990 و المتعلق بالنقد والقرض ، بمساهمة مجموعة البركة الدولي الذي يوجد مقرها بجدة السعودية وبينك الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري برأسمال قدره 500000000 دينار جزائري ، يوزع في شكل حصتين ،49 % لمجموعة البركة ، و51% لبنك الفلاحة والتنمية الريفية .وتتمثل موارد البنك في :
- الموارد الذاتية وهي الرأسمال ، الاحتياطات ،والمؤونات.
- الودائع بالعملة الصعبة: وهي الموارد المتاحة من طرف المستثمرين والبنوك العربية والإسلامية وكذلك صناديق الأوراق المختصة والمؤسسات والأشخاص المقيمين أو الأجانب
- الودائع بالدينار الجزائري: وهي الموارد المتاحة من طرف المقيمين الجزائريين ( مؤسسات أو أشخاص ).
ويمارس بنك البركة الجزائري كافة نشاطاته المصرفية باستثناء أوجه " الربا " ويسعى إلى تحقيق أهدافه مع جلب رؤوس الأموال قصد الاستثمار واستغلالها في مختلف النشاطات المصرفية لحسابه أو لغيره داخل أو خارج الوطن ، ولا سيما العمليات المرتبطة بتمويل التجارة المحلية أو الخارجية .
*البنك المختلط :la banque mixte of shore : أنشئ هذا البنك بتاريخ 11جوان 1988 بين البنك الخارجي الليبي بنسبة 50% من رأس مال البنك وبمساهمة أربعة بنوك تجارية جزائرية بنسبة 50% من رأس مال مجزأة بين البنك الوطني الجزائري،القرض الشعبي الجزائري،بنك الجزائر الخارجي وبنك الفلاحة والتنمية الريفية،وأقيمت هذه المؤسسة النقدية من أجل القيام بكل العمليات البنكية المالية والتجارية بالعملة الصعبة المحولة وترمي من وراء ذلك إلى الاستثمار والتنمية التجارية في البلدان المغرب العربي .
*بنك الأعمال الخص:Union Bank
تأسس بنك الاتحادي في 07ماي1995 بواسطة جمعية رأس مال الخاص الوطني والأجنبي، ويتمثل النشاط الأساسي للبنك في جمع الادخارات وتمويل التفاوض الدولي وتقديم الاستثمار والمساعدة ...الخ.
*بنك ناتيكسيس الجزائر :
أنشئ بنك ناتيكسيس برأسمال قدره 500 مليون دج، ويعتبر هذا البنك نتاج اندماج كل من القرض الوطني والبنك الفرنسي للتجارة الخارجية. ومند 1997 فهو ينتمي إلى قائمة البنوك الشعبية التي تعد المساهم الرئيسي في رأسماله.
*البنك التجاري والصناعي الجزائري B.C.I.A banque
هي مؤسسة مساهمة ذات راس مال قدره 1 مليار دج متكونة اساسا من مساهمين جزائرين ، وتحصلت على اعتماد من بنك الجزائر في 24 سبتمبر 1998 فتحت لها فرعين ، وتتمثل مهامها في انجاز كل العمليات البنكية ، البورصة ،الصرف ، القرض ، التجارة الخارجية .
واتخد هدا البنك هدفه الاساسي في المرحلة الاولى تمويل الإقتصاد الوطني وتشجيع الإستثمارات التي تسمح باحلال الواردات ، وكذا مساعدة المستثمرين الأجانب في اطار الشراكة ...الخ.إضافتا الى مجموعة أخري من البنوك وهي:ّ
- البنك العربي المشترك التعاوني arab banque corporation
الشركة الجزائرية للبنوك. المؤسسة العامة الجزائر. سيتي بنك.البنك المتوسطي العامالعام.الريان بنك.البنك العربي. كما أن هناك نوعين من المؤسسات المالية :
المؤسسات المالية ذات الاختصاص العام:ونذكر منها البنك الدولي الجزائري. منى بنك. سوفينانس.
المؤسسات المالية ذات الاختصاص الخاص: وهي فينالب.مؤسسة إعادت التمويل الرهني.سالم.
مكاتب الربط: وهي القرض الليوني.الشركة العامة. منى بنك.
المبحث الرابع: تعديلات قانون النقد والقرض2001
يشكل قانون النقد والقرض رقم 90-10 المؤرخ في 14 أبريل 1990 الدعامة القانونية والتنظيمية للنشاط المصرفي والنقدي في الجزائر ويحدد في مضمونه مجرى تطور الإصلاحات النقدية والمالية في البلاد.إذ شكل مرحلة هامة في الإصلاحات الهيكلية في القطاع البنكي والمالي وكان نقطة تحول في سير وعمل الجهاز المصرفي والمالي شجع ذلك على حدوث تطور كبير في تفتح السوق للقطاع البنكي وتقوية السوق النقدية.
وقد وصلت السلطة النقدية تعديلات على قانون النقد والقرض فيما يخص عهدة محافظ البنك المركزي وعدد مساعديه ومن يقوم باختيارهم، ونفهم من ذلك أن الدولة أرادت أن تسلط الضوء أكثر على البنك المركزي وأن تضع أدوات الرقابة غير المباشرة تحت سيطرتها.
وعلى ضوء الدروس المستخلصة من تطبيق قانون النقد والقرض على مدى عشرة سنوات، أضحى من الضروري إعادة النظر في بعض نقاط القانون التي ترمي من ورائها السلطات إلى سن مبدأ وحدانية القيادة وكدا تقوية الارتباطات في الإجراءات المؤسساتية، فجاءت التعديلات التي أجريت على قانون النقد والقرض على جانبين، فعلى مستوى الجانب العضوي ترمي إلى تشكيل علاقة متينة وذلك من خلال السماح بالتعايش بين السلطة النقدية وإدارة البنك المركزي من جهة، والفصل بين مجلس إدارة بنك الجزائر والسلطة النقدية من أجل الحد من السلطة النقدية وربط مختلف مكونات الهيئة المؤسساتية من جهة أخرى ونتيجة ذلك اقترحت ثلاثة تعديلات على قانون النقد والقرض:
- التخلي على العهدة المحددة في قانون 90-10 المتعلقة بحاكم بنك الجزائر ونوابه ويتم تعينوهم بمقتضى مرسوم رئاسي.
- التفرقة بين إدارة بنك الجزائر ومجلس النقد والقرض كسلطة نقدية.
- توسيع مجلس النقد والقرض باعتباره سلطة نقدية لثلاث شخصيات يختارون حسب كفاءتهم في الميدان الاقتصادي والنقدي.
تترجم هذه التعديلات رغبة الحكومة في تقوية السلطة النقدية من جهة وفي الفصل بين مجلس إدارة بنك الجزائر من نشاطاته في مجال النقد والقرض، ومن جهة أخرى في مكونات مجلس النقد والقرض الذي فتح المجال أمام الفحص الخارجي (الخبرة المستقلة) من خلال اختيار ثلاث ممثلين يختارون خارج مجال بنك الجزائر والحكومة،وقصد إرساء الاستقلالية النقدية.
















الفصل الرابع : تقيم نتائج إصلاح السياسة النقدية

مقدمة:
اذا كانت ضرورة التقويم الذي عرفته السياسة النقدية الجزائرية في بعض الحالات امرا لاجدال فيه فإن هذا التقويم غير كافي لتسوية مشاكل النمو واحرى ان يكون كافيا لحل مشكلة النمو الاقتصادي والاجتماعي وفي اعقاب ثماني سنوات من الاصلاحات الاقتصادية والتي وصفت نتائجها المالية الكلية بأنها إستثنائية جكس ص168 يبدو أنه من المفيد أن نتسأل عن أثارها الاقتصادية وعن قدرة هذه الاصلاحات على توفير الظروف لنمو دائم
من هذ المنظور سندرس أثرا هذه الاصلاحات من خلال قراءة تقييمية لنتائجها بحيث نتناول دراسة إنعكاسات هذه النتائج هذه الاخيرة لماقبل سنة2000 كمرحلة أولى في حين اننا نأخذ سنة 2004 كعينة للمرحلة الثانية أي ما بعد سنة2000.
المبحث الاول: مرحلة مابعد 1994
من خلال قراءة في تقريرالمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي (افريل1998 ) وبمناسبة تقيمه لمسا رالانعاش الاقتصادي في الجزائر يذكر هذا التقرير ان تحسين سيولة البنوك الذي شهده السداسي الثاني من سنة 1998 لم يدعم بتحرير ملموس للقروض الموجهة للمؤسسات إذ أن انخفاض اسعار الفائدة في غياب امكانية انطلاق النمو يخشى ان يتسبب في عودة التضخم مع العلم انه لا يمكن تقويم انعكسات هذا التضخم الا على المدى المتوسط والبعيد .
اما فيما يخص القدرة الشرائية وحسب ذات التقرير فان انخفاض الاسعار المسجل مع كونه مكسبا كبيرا لمسار الاستقرار لم يحدث اي انعكاس ايجابي على مستوى استهلاك الاسر الذي سجل .حسب معطيات مؤقتة انخفاض قدره 2 ٪شمل اساسا فئة الاجراء والفلاحين المتضرين بفعل الجفاف اما ماذكره التقرير من نتائج ايجابية فكان كمايلى:
بلغ احتياطي الصرف 8.05 مليار دولار في نهاية ديسمبر 1997 مما سمح بتحسن العرض بين البنوك وبتالي استقرار معدل الصرف الذي انتقل من 56.2 دينار للدولار الواحد في نهاية1996 الى 57.4 دينار للدولار الواحد عند نهاية سنة1997 اما الخزينة فقد سجلت فائضا قدره 63 ملياردينار لنفس السنة أما إذا أخذنا بعين الاعتبار تسديد اصل الديون العمومية لن يتعدى هذا الفائض 28 مليار دينار حيث تساهم الجباية البترولية بنسبة64 ٪ من اجمالي الايردات التي ارتفعت بنسبة 12.7 ٪ مقارنتا بسنة1996 حسب تقرير المجلس دائما.أما بخصوص المكونات النقدية فقد بلغت نسبة ارتفاع الكتلة النقدية 16 ٪ خلال سنة 1997 بينما إرتفعت بنسبة 8.5 خلال السداسي الاول من سنة1998 وإرتفعت الارصدة الخارجية الصافية لبنك الجزائر وباقي البنوك الى غاية ديسمبر 1997 الى 351 مليار دينار في حين بلغت 259 مليار دينار في 30 جوان 1997 بزيادة قدرها 92 مليار دينار تشكل هذه الزيادة الناجمة عن إرتفاع إحتياطات الصرف نمو بحوالى 36 ٪ بين السداسين الاول والثاني من سنة 1997 وتعتبر هذه الزيادة المصدر الرئيسي للنمو النقدي.
اما القروض الداخلية فقد بلغت 1169.4 مليار دولار عند نهاية سنة 1997 مقابل 1057.4 عند نهاية سنة 1996 وإنتقلت القروض الموجهة للاقتصاد من589.9مليار دينار في نهاية ديسمبر من سنة1996 الى 701.4 مليالر دينارفي اواخر سنة 1997.
وشهدت اسعار الفائدة انخفاضا معتبرا خلال السداسي الثاني اذ تراوحت بين 10 12.5 ٪ وانتقل معدل إعادة الخصم من 13 ٪في نهاية ديسمبر 1996 الى 11 عند نهايةسنة 1997 مع تسجيل انخفض في نسبة التضخم الى5.7 ٪ .انتهى التقرير مع ذلك لم يسمح هذا بانعاش النمو فهذه النتائج بمفردها لا تعكس الصورة الحقيقية لوضعية اقتصادنا كما انها تحققت عن طريق تضحيات جسام غير ان النمو والانعاش المنتظرين لم يتحققا.
المبحث الثاني: تقيم النتائج للفترة 2000-2005
- نسجل في هذه المرحلة عودة الحيوية للنشاطات الاقتصادية المختلفة مست مختلف الجوانب الاقتصادية وإنعكست بالايجاب على الحالة الاجتماعية حيث سجل تراجع في البطالة وارتفعت نسبة النمو خارج المحروقات كما عادت الحيوية الى القطاعات الصناعة والزراعة وغيرها حيث نلمس هذا من خلال ما جأء في تدخل لسيد محافظ بنك الجزائر الدكتور محمد لكصاسي امام المجلس الشعبي الوطني سنة 2004 في عرضه للتطورات الاقتصادية والنقدية في الجزائر لسنة 2004 .ان الناتج المحلي الاجمالي لسنة 2004 سجل ارتفاع ملحوظ وافرزت المبادلات الخارجية فائضا هاما كما عرف الطلب ولاسيما الاستثمار نمو مع تراجع البطالة خلال السنوات الخمسة الماضية على التوالى .يضيف السيد لكصاسي
انه وبعد العودة للاستقرار المالي الكلي في سنة 2000 تبعا للصدمة الخارجية 1998/1999 تميزت التطورات الاقتصادية الكلية للسنوات 2001-2003 بتدعيم الاستقرار المالي الكلي وهو مايشهد عليه الوضع الجيد بالنظر الى تراكم الادخار المالي من فبل الخزينة العمومية.
والتحسن الحاد للسيولة المصرفية مدعمة بالتحسن الفعلي للسيولة العمومية في مضمون التحكم في التضخم مما ساهم كليا في عودة النموويبقي الاطار المالي متاثرا بالتبعية القوية للاقتصاد الوطني ازاءايرادات المحروقات وحسب التقرير دائما ان هناك تطور إيجابي للوضعية النقدية خلال سنوات 2000-2005 تواصل الاتجاه نحو الارتفاع الفعلي لمجمل صافي الموجودات الخارجية لبنك الجزائر وتجدر الاشارة ان المجاميع قد تجاوزت اعتبارا من 2001 الكتلة النقدية (M1)بمعنى النقد الورقي المتداول والودائع تحت الطلب لدى البنوك والخزينة ومركز الصكوك البريدية بالاضافة الى هذا شكل صافي الموجودات الخارجية 83.5 ٪ من الكتلة النقدية(النقد وشبه النقدM2) في نهاية ديسمبر 2004 مقابل 68 ٪في نهاية جوان2000 خاصتا وأن مجمل صافي الموجودات الخارجية يلعب دورا جوهريا في توسيع السيولة النقدية .نتج استمرار الانخفاض في نسبة التوسع النقدي المتظافر مع إستقرار في معدل النمو الناتج المحلي الاجمالي الاسمي 16 ٪في 2003 2004 تراجعا في نسبة السيولة (2 M) الى إجمالي الناتج المحلي اي 61.2 ٪ في 2004 مقابل 63.7 ٪في 2003 و63.9 ٪في 2002 إن الزيادة التي شهدتها نسبةالسيولة مترابطة بإتجاه الزيادة عن طريق مخطط الانعاش (2001-2004 ).
اما ما هو متعلق بالسوق النقدي فإنه عرف وحسب ذات التقرير نمو مستقرا بحيث سجلت التدفقات على مستواه مبلغا اجماليا قدره 637.5 مليار دينار سنة 2004 –انتهى التقرير-
المبحث الثالث:تقيم أهمية إستقلال البنك المركزي:
أن الهدف الرئيسي للبنك المركزي يكمن في العمل على تحقيق سياسة نقدية فعالة، لكن فعالية هده السياسة هل تتحقق في إطار استقلالية تامة للبنك المركزي أو العكس.
فقبل أن نحاول أن نجيب عن هذا السؤال لابد من تحديد مفهوم استقلالية البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية.
المفهوم الأول: يتمثل المفهوم الأول في عزل السياسة النقدية عن الضغط السياسي اليومي المستمر وذلك من خلال تعيين نوع من القواعد للسياسة النقدية يتحتم إتباعها وأن هذه القواعد تضمن له نوع من الاستقلال عن السلطة النقدية.
المفهوم الثاني: يتمثل في منح البنك المركزي الاستقلال الكامل في إدارة السياسة النقدية، من خلال عزله عن أية ضغوط سياسية من قبل السلطة النقدية من ناحية، ومن خلال منحه حرية تصرف كاملة في وضع وتنفيذ السياسة النقدية.
ولكن يجب أن نفرق بين الاستقلالية من حيث تحديد الأهداف والاستقلالية في تحديد الأدوات، فالبنك المركزي له كل الحرية في تحديد أدوات السياسة النقدية أما تحديد الأهداف فهو مرتبط بمنح البنك المركزي سلطة مطلقة في إدارة السياسة النقدية ويعتبر مستقلا إدا ما كانت له سلطة حرية التصرف في وضع وتنفيذ السياسة النقدية التي يراها ضرورية لتحقيق أهدافه والعكس لا يعتبر مستقلا إدا ما كان ملتزما بقاعدة نقدية محددة.
فالداعين إلى استقلالية البنك المركزي وأهمية عدم تسييس قراراتها وأن تكون جهودها موجهة للاستقرار الأسواق المالية والمحافظة على قيمة العملة ومحاربة التضخم ومثال على ذلك ألمانيا والتي كان استقلال البنك المركزي كبيرا أدى إلى مستوى متدني من التضخم حيث لا تستطع الحكومة إجبار البنك المركزي على تمويل الإنفاق لزيادة النمو في المدى القريب وتحمل تبعاته التضخمية فيما بعد.
أما المعارضين للاستقلالية البنك المركزي يشيرون إلى أن استقلال البنوك المركزية من التدخل السياسي واستقلالها الكامل يقود إلى استقرار العملة وانخفاض نسبة التضخم ولكنهم يرون أن ذلك لا يؤدي إلى زيادة معدلات النمو أن هناك تكلفة اقتصادية اجتماعية كبيرة نتيجة انتهاج سياسة خفض التضخم واستقراره كهدف وحيد وأساسي.
وفي دراسة أجراها الدكتور سمرز لاري وزير المالية في عهد الرئيس بل كلينتون عندما كان في جامعة هارفرد عينة ل 18 دولة من منظمة التعاون والتنمية "دول صناعية" وجد أن الدول التي لديها بنوك مركزية مستقلة وعلى مدى 35 سنة لم تكن أحسن حظا عندما قارنها مع بعضها فيما يخص النمو، حيث وجد أن الدول التي لديها بنوك مركزية مستقلة على الرغم من أن نسبة التضخم فيها كانت أكثر استقرارا إلا أن النمو فيها كان بطيئا وأن الدول التي كانت البنوك المركزية أقل استقلالا حققت نموا أعلى، حيث حققت إسبانيا إيطاليا وأستراليا نسبة نمو اقتصادية سنوية أعلى من ألمانيا التي لديها بنك مركزي مستقل ولكنها أيضا ، أي تلك الدول حققت نسبة التضخم أعلى من ألمانيا وأثبتت الدراسة أنه ليس من الصحيح أن الدول التي لديها نسبة التضخم منخفضة واستقرار نقدي يكون نموها قويا.
ولا يسعنا في ختام هذا الفصل سوى إعطاء أهم ما ورد فيه.


















الخاتمة:
يحتل الجهاز المصرفي مكانة مرموقة في الأدبيات الاقتصادية بحيث يعتبر وسيلة رئيسية وأداة فعالة لتمويل الاقتصاد وتنميته، ولهذا عمدت الجزائر مباشرة بعد حصولها على استقلالها السياسي على إنشاء بنك مركزي جزائري يدعم استقلالها السياسي ودافعا لتنمية الاقتصاد وتلت ذلك عملية تأميم البنوك التجارية الأجنبية التي تواجدت في الجزائر، ثم بعد ذلك عملت على إقامة بنوك وطنية رغبة من السلطات في النهوض بالاقتصاد الوطني وتحسين الظروف الاجتماعية.
وقد تناولنا في هذا البحث ما عرفه النظام المصرفي من التغيرات الجذرية بداية بإصلاح 1986 ثم استقلالية المؤسسات العمومية والبنوك وصولا إلى لب الإصلاحات النقدية والمتمثلة في قانون النقد القرض الذي أعطى السلطة والاستقلالية للبنك المركزي حين تميزت هذه الفترة ببداية التحول إلى اقتصاد السوق وخروجا من النظام الاشتراكي الذي أثبت فشله ، غير أن عملية الإصلاحات تتواصل إلى غاية 2001 أين طرأ تغير على قانون النقد والقرض بتغيير بعض مواده والتي تخص عهدة المحافظ ونوابه، وبحسب السلطات الهدف من هذه الإصلاحات هو الفصل بين مجلس النقد والقرض كسلطة وبين الأعضاء المكونين له، وكذا غرس مبدأ وحدانية القيادة.
وما يمكن استخلاصه هو أن رغم التعديلات والتطورات التي عرفها الجهاز المصرفي الجزائري لا يزال ضعيفا مقرنة بالدول المغرب العربي سواء من حيث نوعية الخدمات أو من حيث الكيفية، ففي تونس مثلا أكثر من 40 بنك من بينها 10 بنوك 100% أجنبية.
وبالرغم من البنوك الأجنبية التي أقيمت في الجزائر تبقى محدودة وحجمها متواضع ومجال عملها محصور في دعم الصفقات التجارية والقيام بالعمليات الخارجية، وهناك عوامل تفسر ضعف الاستثمار الخاص في المجال البنكي حيث أن كل البنوك تخضع لقواعد البنوك العمومية نفسها عكس القطاعات الأخرى التي تتواجد بها المؤسسات الخاصة.
ولتحسين أداء البنوك التجارية الجزائرية لابد من فتح البنوك التجارية لعدد من الساهمين لحصر الأهداف والتوافق وتسهيل التسيير، حيث أن عدم التوافق بينهم يشكل أحد عناصر فشل البنوك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

السياسة النقدية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» مجزوءة السياسة فلسفة باك

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
34net :: معهد العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير :: قسم العلوم الاقتصادية-